تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
116مثلهنّ يجلسن بأبدان عارية حول هذا الحوض و هنّ يلعبن بالماء و يُمسكن بحافة الحوض بيد و يُهلن باليد الأخرى ماء الحوض على حافّته.
و كانت تترأسهنّ فتاة أكبر منهنّ تفوقهنّ جلالًا و جمالًا، فكانت تُنشد الشعر فيرددنّه بعدها و يُجِبنَ عليه.
و كانت تترنّم بصوت عال بقصيدة طويلة تقرأها فقرة فقرة، و كانت كلّ فقرة من فقرات القصيدة خطاباً الى الله تعالى أن: لِمَ أهلكتَ قومَ عاد، و لِمَ أهلكتَ قومَ ثمود، و لِمَ أغرقتَ الفراعنةَ في اليمّ، و ...
و باعتبار انّ كلّ فقرة من هذا الشعر كانت ترجع الى قوم معيّنين، فقد كانت تلكم الفتيات يقلن جميعاً: بأيّ علّة؟ و لأيّ سبب؟ و هكذا فقد كانت تلك الفتاة الرئيسة تذكر اعتراضاتها، و الفتيات الباقيات يؤيّدن كلامها في أجوبتهنّ.
و كنتُ قد وردتُ ذلك المكان لكني شاهدتُ ان جميع تلكم الفتيات أجنبيّات عنّي، لذا فقد عدت في حركتي حول الحوض من حيث أتيت و غادرتُ تلك الروضة.
لقد كان المرحوم السيد جمال تلميذاً و تابعاً مؤمناً من أتباع القرآن الكريم، و كان شخصاً تربّى بعدّة وسائط على منهج رسول الله صلّى الله عليه و آله، و لكن باعتبار حصول هذه المكاشفة لديه قبل وصوله الى مقام الكمال الروحي، حيث لم تكن مسألة هلاك قوم عاد و ثمود و نوح بأيدي العوامل الغيبيّة قد حُلّت بعدُ في سرّ وجوده، فقد تجلّى ذلك في عالم المعنى على هيئة اعتراض حوريّات الجنّة، و بغير ذلك فلا معنى للإعتراض في عالم المعنى و التجرّد، إذ أنّ جميع أهل الملأ الأعلى منهمكون في تسبيح و تقديس وجود و صفات و أفعال الحضرة الأحديّة.
و من دواعي الفرح انّ ذلك المرحوم قد شاهد ان تلكم الحوريّات كُنّ

