تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
113و هكذا فقد اعتدتُ على الذهاب ليالي الخميس و الجمعة للتجوال و التفكّر ساعة أو ساعتين بين القبور، استريح بعدها عدّة ساعات، ثم أنهض لصلاة الليل و المناجاة، ثم أصلي صلاة الصبح و أعود الى أصبهان.
و كان يقول: كانت ليلة من ليالي الشتاء، و كان الهواء بارداً جداً، و الثلج يتساقط من السماء، و كنتُ قد جئتُ من أصبهان إلى مقبرة (تخت فولاد) للتفكّر في أرواح وادي ذلك العالم و ساكنيه، و ذهبتُ الى إحدى الغرف و أردتُ فتح منديلي لأتناول لقيمات من الطعام فأنام بعدها الى منتصف الليل و أنهض لأشتغل بأعمالي و عبادتي حسب الطريقة التي أمرتُ بها.
و في تلك الأثناء طرُق باب المقبرة، و كانوا يريدون إدخال جنازة لأحد أرحام صاحب المقبرة جاءوا بها من أصبهان، على أن يقوم قارئ القرءان -و هو المسئول عن المقبرة- بالتلاوة عليها حتّى يعودوا صباحاً لدفنها. و هكذا فقد وضع اولئك الجماعة الجنازة و ذهبوا و انشغل قارئ القرءان بالتلاوة.
و حصل بمجرّد أن فتحت المنديل و أردتُ الانشغال بتناول الطعام أن شاهدتُ ملائكة العذاب و قد جاءوا و شرعوا بالتعذيب. (و أنقل هنا عين عبارة المرحوم): كانوا ينهالون على رأسه بدبابيس ناريّة بحيث يتصاعد لهب النار الى السماء، و كانت صرخات هذا الميّت تتصاعد كأنّ جميع هذه المقبرة العظمية كانت تتزلزل منها.
و لا أعلم أيّ صنف من العاصين كان، أ كان من الحكّام الظالمين الجائرين ليستحقّ العذاب على ذلك النحو؟
كان ذلك يحدث و قارئ القرءان يجلس في هدوء عند الجنازة مشغولًا بالتلاوة لا يعلم شيئاً من ذلك أبداً. و كنتُ قد تداعيتُ عند مشاهدة

