
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
93بسم الله الرحمن الرحيم
(القيت هذه المطالب في اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك)
و الحمد لله ربّ العالمين و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
و صلّى الله على محمد و ءاله الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين
قال الله الحكيم في كتابه الكريم:
وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ.۱
يستفاد من هذه الآية المباركة انّ الدنيا هي محلّ الاختيار، فقد خلق الله سبحانه الإنسان مختاراً، و وهبه الغرائز المختلفة من الإحساسات و العواطف و القوى العقليّة و الرغبات الطبعية و الماديّة و المعنويّة، ليقوم الإنسان بطيّ هذا الطريق باختياره و إرادته.
فإن كان هدفه من الحياة على ظهر الأرض ركوب الشهوات و غلبة الإحساسات على القوى العقليّة، و في النتيجة التجاسر على حقوق الآخرين و التعدّي عليها، فان النتيجة ستكون هذه المتع و اللذائذ الفانية و غلبة العواطف الزائلة المؤقّتة فقط، امّا اذا عيّن اسلوبه على أساس من منطق العقل، و عدّل مسار أحاسيسه على الدوام بتلك الطاقة العظيمة المقتدرة،
- الآية ۱٤٥، من السورة ٣: آل عمران.
