
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
86منذ عدّة أيّام فلا أجد أحداً، حاشى لكرمك!
ثم خرجتُ من الحرم و وردتُ بلا اختيار منّي في سوق الحُوَيْش، حتى وصلتُ الى مدرسة المرحوم السيد محمّد كاظم اليزدي، فجلست في ساحة المدرسة على منصّة تقابل إحدى الغرف.
ثمّ حلّ الظهر فشاهدت أمامي في الطابق العلوي شيخاً قد خرج من غرفته، و كان مشرق القلب و في غاية الوسامة و النضارة، فذهب إلى سطح المدرسة فأذّن للصلاة و عاد، و حين أراد الدخول الى غرفته سقط بصري على وجهه فرأيت عارضيه يتلألآن إثر الأذان كسفطي نور، ثم دخل الشيخ الغرفة و ردّ الباب.
شرعتُ بالبكاء و قلتُ: يا أمير المؤمنين، وجدتُ رجلًا بعد عدّة أيّام، لكنّه لم يعرني اهتماماً.
و فجأة فتح الشيخ باب الغرفة و التفت إلى و أشار: تعال الى فوق. نهضتُ و صعدتُ الى الطابق العلوي و دخلتُ غرفته فاعتنقنا و بكينا مدّة، ثم جلسنا صامتين ننظر الى بعضنا، ثم انفصلنا عن بعضنا. و كان ذلك الشيخ ذو الضمير المشرق هو المرحوم الشيخ مرتضى الطالقاني أعلى الله مقامه الشريف، الذي كان يمتلك ملكات نفسيّة فاضلة، و الذي عاش في المدرسة الى آخر عمره، و كان يشتغل بالتدريس شأنه شأن الحكيم الهيدجي، فكان يشرح لكلّ فرد من الطلّاب ما يشاء من الدروس، من جامع المقدّمات، و المغني، و المطوّل، و شرح اللمعة، و مكاسب الشيخ، و شرح المنظومة، الى الأسفار. و كانت طريقته في التدريس انّ الطلّاب يقرأون المتن فيشرح لهم و يفسّر المعاني.
و ينقل طلّاب مدرسة السيّد «اليزدي» بأجمعهم: جمع المرحوم الشيخ مرتضى جميع الطلبة ليلة رحلته، و كان مبتهجاً سعيداً طوال الليل،
