
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
84و أهلكتني.
فقال: العجوز: أيّها العزيز، ليس الأمر بقراءة الدروس فقط، عبادة نصف الليل هي الأخرى واجبة. التعبّد أيضاً مطلوب، الأمر الفلاني مطلوب و مطلوب و مطلوب ... إلخ. انّك تقرأ و تكتب و تتحدّث فقط، أ فهذا وحده كافٍ للأمر؟!
و هكذا فقد غيّر الحكيم الهيدجي طريقته منذ تلك الليلة، فصار يصرف نصف ساعاته للمطالعة و الكتابة و التدريس، و النصف الآخر للتفكرّ و الذكر و عبادة الله جلّ و عزّ، و صار يتجافى عن المضجع اذا جنّه الليل، و مجمل الأمر انّه وصل الى حيث ينبغي له أن يصل، فصار قلبه منوّراً بنور الله، و تنزّه سرّه عن غير الله سبحانه، و صار له الأنس و الألفة بربّه في كلّ حال. و يمكن فهم حالاته و أطواره من ديوان شعره بالفارسيّة و التركيّة، كما انّ له حاشية على شرح المنظومة السبزواريّة في غاية الفائدة.
هذا و قد طُبعت وصيّته آخر ديوانه، و هي وصيّة جميلة تستحقّ المطالعة، فقد كتب بعد حمد الله و بيان الشهادتين و تقسيم أثاثه و كتبه يقول: «و أرجو من الرفقاء أن لا يضعوا عمامتي عند موتي على التابوت، فليس هناك من داعٍ لإثارة الضجّة، و ان لا يكون مجلس الفاتحة عليّ مدعاةً لإزعاج أحد، فقد خُتم عمري و خُتم عملي، فليفرح أصدقائي لأنيّ أنجو من سجن الطبيعة و أذهب الى المقصود و أحصل على عمر دائميّ. و اذا ما كان الأصدقاء مغتميّن للفراق، فانّهم سيأتون إن شاء الله فنزور بعضنا البعض هناك. و لقد كان بودّي أن يكون لدي نقود لأعطيها للرفقاء ليعدّوا مجلس فرح و سرور في ليلة رحيلي ليبعث ذلك على السرور، و ذلك لأن تلك الليلة كانت ليلة وصالي. و قد كان المرحوم الرفيق الشفيق السيد مهدي
