
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
80فاستحييتُ أن أنصرف عن رفقائي الشيِرازييِن الذين كنت حتّى الآن أشاركهم الطعام بشكل منتظم، بيد انّي كنتُ مُلزماً بعدم مخالفة كلامه، لذا فقد أجبرت على الموافقة، فذهبتُ معه الى حيث جلسنا في زاوية ما، و قام الرجل بإخراج منديل من الجراب الذي معه ففتحه، فكان فيه خبز طازج و قدر من الزبيب الأخضر، فشرعنا بتناول الطعام حتّى اكتفينا، و كان طعاماً لذيذاً هانئاً.
ثمّ قال لي ءانذاك: إن أحببتَ الآن أن تذهب لترى رفقاءك و تتفقّدهم فلا ضير في ذلك. فنهضتُ و ذهبتُ اليهم و رأيتُ -و يا للهول- أنّ الإناء المشترك الذي يأكلون منه كان مليئاً بالدم و الأقذار، و أنّهم كانوا يتناولون منه فيأكلون، كانت أيديهم و أفواههم ملوّثة هي الأخرى، و لم يكونوا يعلمون أبداً بما كانوا يفعلون، و بأيّ ذائقة كانوا يأكلون.
لم أنبس ببنت شفة، لأني كنت مأموراً بالسكوت في جميع الأحوال، ثم عدتُ إلى ذلك الرجل فقال: إجلس! أ رأيتَ ما كان يأكل رفقاؤك؟ لقد كان طعامك أنت الآخر من هذه الأشياء ابتداءً من شيراز الى هنا، لكنّك لم تكن تعلم، فالأكل الحرام و المشتبه حاله هكذا. لا تتناول من أغذية المقاهي فانّ طعام السوق مكروه!
قلت: سأفعل إن شاء الله تعالى، أعوذ بالله و أستكفيه.
قال الرجل: ايّها الحاج مؤمن! لقد حان موتي، و سأذهب الى أعلى هذا التلّ فأموت هناك، فخُذ هذه الصرّة فانّ فيها نقود عليك أن تنفقها في تغسيلي و تكفيني و دفني، و عليك ان تدفنّي حيثما أشار السيد هاشم. (السيد هاشم هو إمام الجماعة الشيرازي الذي قدم الجماعة في معيته الى مشهد).
قلتُ: يا للويل! أ تريد أن تموت؟!
