
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
79بشخص جليل في الصحن المطهّر للمعصومة سلام الله عليها و وعدني بأمور.
ثم تحرّكنا صوب طهران، و منها في اتّجاه مشهد المقدّسة، و حين اجتزنا مدينة نيشابور شاهدنا رجلًا في هيئة عوام الناس يسير بمحاذاة الطريق متّجهاً إلى مشهد و هو يحمل جراباً على ظهره، فقال ركّاب السيّارة: دعونا نحمل معنا هذا الرجل، ففي ذلك ثواب لنا، كما انّ في السيارة مكاناً له.
توقّفت السيارة و ترجّل منها عدّة أشخاص و كنتُ في جملتهم، فدعونا ذلك الرجل للركوب معنا في السيارة فلم يوافق، ثم قبل بعد إلحاح شديد و اشترط علي أن يركب إلى جانبي، و أن أطيعه فيما يقوله فلا أخالف له أمراً.
ركب الرجل السيّارة و جلس الى جانبي، فكان يتحدثّ معي طيلة الطريق و يُخبر عن كثير من الوقائع و يصف حالاتي واحدةً واحدة الى آخر العمر، و كنتُ أجد في نصائحه و مواعظه لذّة كبيرة و أعدّ لقائي بشخص كهذا من مواهب الخالق السنيّة و من كرم ضيافة الإمام الرضا عليه السلام.
و هكذا سرنا حتّى وصلنا الى منطقة «قدمگاه»، ذلك المكان الذي كان معاونو السّواق يأخذون نقوداً من المسافرين عند وصوله كبشارة لرؤية القبّة المقامة هناك.
فترجّلنا جميعاً من السيارة. و كان قد حلّ وقت تناول الطعام، فأردت الالتحاق برفقائي الذين جئت معهم من شيراز، و الذين كنت حتى الآن أتناول معهم الطعام على مائدة واحدة.
فقال الرجل: لا تذهب هناك، و تعال لنأكل معاً!
