
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
65و قام بوضع هويّة النفس و موجوديتها على هذا المبنى، فقال:
ألنّفْسُ جِسمانيّة الحدوث و روحانيّة البقاء.
و قد تابع المرحوم الحاج المولى هادي السبزواري هذا النهج و سار عليه، فقال في غرر الفرائد:
ألنَّفْسُ في الْحُدُوثِ جِسْمَانِيَّة *** وَ في البَقَا تَكُونُ رُوحَانِيَّة و بالطبع فاننا لو لاحظنا النفس في الحركة و الاستهلاك -لا في مرحلة الوقوف و الفعليّة- لوجدناها تمتلك مراحل كهذه، و قد عمدوا -توضيحاً للأمر- الى تشبيه النفس في مراتب و درجات حيازتها لكمالاتها بمراتب و درجات الحرارة التي تنبعث في الفحم. فلو وضع الفحم بجوار النّار لسخن أوّلًا و ارتفعت حرارته، ثم يحمرّ و يتوهّج في المرحلة الثانية، ثم يشتعل و يلتهب في المرحلة الثالثة، و يصل في المرحلة الرابعة الى الإضاءة و بعث النور. و على هذا الأساس قال العطّار:
تن ز جان نبود جدا عضوى ازوست *** جان ز كل نبود جدا جزوى ازوست۱ نتيجة واحدة لكلتا النظريتين في انتقال الروح بعد الموت الى عالم
و بناءً على كلا المنهجين فإن الموت عبارة عن انتقال الروح عن البدن و ترك تعلّقها بالمادّة و آثارها، فذلك الجوهر المجرّد سينتقل الى محلّه المنيع و درجته الرفيعة تاركاً قالب البدن و قفصه الذي حُبس فيه.
روى المرحوم الصدوق و غيره عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
- يقول: انّ البدن ليس منفصلًا عن النفس بل هو عضو منها، كما ان النفس ليست منفصلة عن الجمع بل هو- جزء منه.
أورده الحكيم السبزواري في شرح المنظومة في هامش غرر النفس الناطقة؛ طبع ناصري، ص ٢۸٩.
- يقول: انّ البدن ليس منفصلًا عن النفس بل هو عضو منها، كما ان النفس ليست منفصلة عن الجمع بل هو- جزء منه.
