
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
56و قال بعدها:
بَلِ اندَمَجْتُ على مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُم اضْطِرَابَ الأرشِيةِ۱ في الطُّوَى الْبَعِيدَةِ.٢
كان حبّ أمير المؤمنين لله و شوقه اليه يجعله مشتاقاً للموت، و كان عشقه للقاء الله يجعله يأنس بالموت أشدّ من أنس الطفل بثدي أمّه، لذا فقد نادى حين هوى سيف ابن ملجم المرادي على فرقه الشريف:
بِسمِ اللهِ وَ بِاللهِ وَ على مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.
معنى أشقى الآخرين، و إخبار الإمام عن شهادته على يد ابن ملجم
يروي ابن الأثير الجزري في كتاب (أسد الغابة) بسلسلة سنده عن عثمان بن صهيب، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عَليه [و آله] و سلّم: مَنْ أشقى الأوَّلِينَ؟
قُلتُ: عَاقِرُ النَّاقَةِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَمَنْ أشقى الآخِرِينَ؟
قُلتُ: لَا عِلْمَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: الذي يَضْرِبُكَ على هَذَا، وَ أشَارَ بِيَدِهِ إلى يَا فُوخِهِ.
و كَانَ يَقُولُ: وَدَدْتُ أنَّهُ قَد انْبَعَثَ أشْقَاكُمْ فَخَضَبَ هذِهِ مِن هَذِهِ. يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأسِهِ.٣
و يروي ابن الأثير أيضاً بسنده المتّصل عن أبي الطفيل: إنَّ عَلِيَّاً
- الحبال.
- طوي: جمع طوية، كقُرى و قرية، و ه- البئر؛ و يمكن ان تكون العبارة هكذا: في الطويّ البعيدة، كعلي، و الطوي بمعني السّقاء و القربة، و في هذه الحال تكون «البعيدة» صفة تتعلق بموصوفها «الطوي»، أي: في الطوي البعيدة محلّها و مقرّها، أي كالسّقاء المستقرّة في أعماق البئر البعيدة القعر.
- اسد الغابة، طبع الاسلامية في احوال أمير المؤمنين على بن أبي طالب- ج ٤، ص ٣٤ و ٣٥. و كذلك ذكرت هذه الرواية في الصواعق المحرقة ص، ۷٤. طبع المكتبة المرتضوية، طهران.
