
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
53وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.۱
يا أيّها النبي قل لليهود (الذين يدّعون انّهم مقرّبون عند الله، و انّ الآخرة و الجنّة ملكهم المنحصر بهم) قل: إن كانت الجنّة و المنزل الخالد عند الله لكم فقط لا يستفيد منه الآخرون، و إن صدقتم في ادّعائكم هذا فتمنّوا الموت. و لن يتمنّونه أبداً بسبب أساليبهم و أعمالهم الظالمة التي اجترحوها و قدّموها قبلهم، و الله سبحانه عليم بالظالمين.
أي انّ من عمل صالحاً، و لم يتجاوز على حقوق الآخرين، و لم ينحرف عن مقام عبوديّته لله سبحانه، سيكون قد وجد الارتباط بالله و المعرفة به، و هذا الأنس و العلاقة سيوجبان محبّته و نزوعه إلى لقائه و النظر اليه عزّ و جل، و باعتبار انّ الموت يمثّل جسر العبور للّقاء و الوصال، فانّ المؤمن ينبغي أن يكون عاشقاً للموت، لانّ عاشق الحبيب يعشق أيضاً الطريق الذي يقوده الى حبيبه.
و يقول تعالى أيضاً:
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.٢
انّ من يعقد آماله على عالم الغرور، فينحصر نظره الى عالم الوجود من نافذة الشهوة و الغضب و الاستثمار و التعيّن و الحكومات غير اللائقة، أي انّ من انغمس في عين الجهل و ابتعد عن عالم الحقيقة الماثل في متن الواقعية، و ابتعد عن الله سبحانه و لم يُبدِ خضوعاً في مقام العبوديّة له، فهو
- الآية ٩٤ و ٩٥، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ٦ و ۷، من السورة ٦٢: الجمعة.
