
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
47و الآخر أجل مسمّى عند الله.
و باعتبار علمنا وفق الآية ٩٦، من السورة ۱٦: النحل، القائلة: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ. انّ ما لدينا ينفد و يفنى، و أنّ ما عند الله يبقى، فانّ الأجل المسمّى سيكون -باعتبار كونه عند الله- من الامور التي ستبقى و لا يطرأ عليها العدم و الفناء. و عليه فانّ مدّة عمرنا (أجلنا) ستنقضي الّا انّ الأجل المسمّى سيبقى.
و علينا ان نرى كيف انّ لدينا أجلين؟ و ما هو الفرق بينهما؟ و كيف انّ أحدهما فانٍ و الآخر باقٍ؟
لتحليل هذا الموضوع نقول بأنه جاء في الآية ٢٤ من السورة ۱۰: يونس:
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
فهذه الآية تبيّن أن حياة الإنسان في الدنيا على هذا النحو، أي أنّ النطف الباردة تستقرّ في مجمرة أصلاب الآباء، ثمّ في أرحام الامّهات، و تقضي دورة تكاملها في الرحم في منتهى الدفء و الحرارة، ثم يقدم الإنسان الى الدنيا و يسعى وراء العلم و القدرة و الجاه و المال و الولد و أنواع التعيّنات و الاعتباريّات و أقسامها، من أجل أن يمتلك العلم و التجربة و قوّة التشخيص و الإدراك و المعرفة من مختلف وجوهها، و ليقدر على القيام بجميع النشاطات في هذه الأرض، و إجمالًا: ليصل الى الأوج و الذروة من جهة الحياة الدنيوية، ثم يفاجئه الموت بغتةً من حيث لم يخطر له على بال، و يأتي عزرائيل فيطوي ملفّ حياته و يُلاشي آثاره
