
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
46أيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِيءٍ لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ في فِرارِهِ.
فهو في فراره من الموت يستقبله و يسقط بين أحضانه، و انّما الفرار عين الاستقبال، و ليس من أحد قادر على الفرار، لانّ أيّ فرار مهما كانت كيفيته و صورته، هو نفسه غوصٌ في فم الموت الفاغر.
و للأجل معنيان، أحدهما بمعنى المدّة و الزمان؛ فالتعبير بأن أجل فلان خمسون سنة معناه انّ مدّة عمره هي هذا المقدار، و تعبير لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ يعني ان لكلّ أمّة و جماعة مهلة و زمن خاصّ معيّن. و المعنى الآخر للأجل هو الحين و الموعد، فأجل الدين يعني حلول الموعد الذي ينبغي قضاؤه فيه و استيفاؤه، و في التعبير فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ، يعني اذا جاء الزمن الذي يحين فيه حينهم و تنتهي فيه حياتهم. و قد ورد في سورة سبأ (٣٤)، الآية ٣۰:
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَ لا تَسْتَقْدِمُونَ.
و الميعاد هنا بمعنى رأس المدّة و زمن حلول الوعد، فقل أيها النبي ان لكم موعداً لا يمكنكم التعجيل فيه ساعةً، و لا دفعه و تأخيره حين حلوله ساعة واحدة.
معنى نوعي الأجل في القرآن الكريم: الأجل و الأجل المسمّى
حين يحلّ ذلك اليوم، فان العمر سيكون قد انقضى و الأجل قد حلّ، بيد انّ نكتة ظريفة وردت في القرءان الكريم في هذا الشأن تستلفت الاهتمام و العناية، و هي قوله في إحدى الآيات:
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ.۱
حيث يستبين هنا انّ لدينا أجلين، أحدهما أجل عيّنه الله لنا،
- الآية ٢، من السورة ٦: الأنعام.
