
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
44مَخْزُونٌ.۱
و العجب كيف انّ الانسان يقترب من الموت بفراره منه! فهو يُسرع راكضاً في عبور الشارع لئلّا تصدمه سيّارة، فتسبّب سرعته نفسها اصطدامه و موته، فهو في ظاهره فرار من الموت و في واقعه و حقيقته استقبالٌ له. و ما أكثر ما راجع مريضٌ طبيباً ليعالج له مرضه فمات من اشتباه بسيط للطبيب! أو ذهب إلى مستشفى لاجراء عمليّة جراحيّة تمكّنه أن يعيش قدراً أكثر في الدنيا فمات تحت مبضع الجرّاح!
و ما أكثر الأمثلة في هذا الأمر! بل يمكن القول انّ الإنسان يسعى في جميع الساعات و اللحظات التي تمرّ عليه ليُنجي نفسه من براثن الموت و ليحفظ وجوده مُصاناً، فيفعل ما يفيده لإدامة حياته و يحترز عمّا يسبب قطعها و زوالها. هذه هي غريزة جميع أفراد البشر، بيد انّه مع وجود هذه الغريزة التي تجعل سعي الانسان منصبّاً بشكل كامل على بقائه، حتّى انّه يمتلك في النوم كذلك حسّ تمالك و حفظ النفس هذا، فانّه -في متن الواقع و الحقيقة- يقترب بنفسه من الموت كلّ لحظة، و يتقدّم بها بهذه النشاطات التي تقترن بانقضاء الزمن و طيّه، و التي تخرج عن دائرة إرادته و اختياره شاء أم أبى، يتقدّم بها لحظةً بعد لحظة لاستقبال أجله و الاقتراب منه، و هذا هو معنى قول المولى عليه السلام: وَ الْهَرَبُ مِنْهُ مَوَافَاتُهُ.
قصّة النبي سليمان مع الرجل الخائف و ملك الموت
قيل انّ رجلًا فزعاً جاء صباح يوم عند سليمان على نبيّنا و آله
- الخطبة ۱٤۷ من نهج البلاغة، شرح محمّد عبدة ج ۱، طبع مصر، عيسي البابي الحلبي، ص ٢٦۸. و قد أورد المجلسي الجملة الاولى للإمام الى لفظ «موافاته» في بحار الأنوار، كتاب العدل و المعاد، ص ۱٢٦ من الجزء السادس لطبعة الآخوندي.
