
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
42وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ.۱
و نظير هذه الآية:
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَ ما يَسْتَأْخِرُونَ.٢
انّ مسألة الموت تعدّ من المسائل المستعصية، فقد بذل أفراد البشر الجهود المضنية و تحمّلوا المحن و المشاق ليمكنهم جعل الحياة في هذه الدنيا خالدة دائمة، و ليحلّوا مسألة الموت و يفكّوا رموزها فيزيلوا هذه المشكلة، بيد انّ أحداً لم يوفّق في مسعاه هذا.
استعصاء لغز الموت على الحلّ لدى الفلاسفة
و لقد بذل أكثر السلاطين اقتداراً، و العظماء، و العلماء و الحكماء و الفلاسفة و المفكّرون طيّ القرون المتطاولة قصارى وسعهم و جهدهم و طاقتهم المادية و المعنويّة و الفكريّة عسى ان يفلحوا في فهم أسرار هذا اللغز و فكّ طلاسمه، من أجل أن يتمكن البشر من العيش في الدنيا أبداً، و أن لا ينتظر ورود الموت المريع و المخيف و لكنهم فشلوا.
و من بين الأشعار المعروفة و المشهورة لفيلسوف الشرق و مروّج مدرسة المشّائين الشيخ الرئيس أبي علي سينا قوله:
از قعر گِلِ سياه تا أوج زحل *** كردم همه مشكلات گيتى را حل بيرون جستم ز قيد هر مكر و حيل *** هر بند گشاده شد مگر بند أجل٣ - الآية ٣٤ من السورة ۷: الأعراف.
- الآية ٥ من السورة ۱٥: الحجر.
- أورد هذا الرباعي في «لغت نامه دهخدا» من بين الأشعار الفارسيّة لأبي علي سينا في مادّة «أبو علي سينا»، ص ٦٥٤، و وردت كذلك في المجلّد الاول من كتاب «جشن نامه ابن سينا» انتشارات جمعيّة دار الآثار، سنة ۱٣۷۱: تاليف الدكتور ذبيح الله صفا، ص ۱۱٤ من جملة أشعاره بالفارسية و يقول في ص ٢۱۷ من نفس الكتاب: كتب هذا الرباعي بالخطّ «النستعليق» على صخرة رخاميّة من يزد في الكتابات المنقوشة أعلى بوّابة مقبرة ابن سينا، و لكن نُقل هذا الرباعي في ص ٩۷ من كتاب «رباعيّات الخيّام» تقديم الدكتور فريد رخ روزن و المطبوع في برلين سنة ۱٣۰٤ شمسية و نُسب الى الخيّام:
از جرم حضيض خاك تا اوج زحل *** كردم همه مشكلات گردون را حل يقول:حللتُ كلّ مشكلات الكون من قعر الصلصال المسوّد الى أوج زُحل.و تخطيّتُ قيود كل مكر و حيله، فانحلّ أمامي كلّ قيد إلّا قيد الأجل.بيرون جستم ز بند هر مكر و حيل *** هر بند گشاده شد مگر بند أجل
