
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
209عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ.
فَلَمْ يَزَلْ الْمَوْتُ يُبالِغُ في جَسَدِهِ حتّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ، فَصَارَ بَيْنَ أهْلِهِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ، وَ لَا يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ، يُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ في وُجُوهِهِمْ؛ يَرى حَرَكَاتِ ألْسِنَتِهِمْ وَ لَا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلَامِهِمْ.
ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطاً بِهِ، فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ، وَ خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ، فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ، قَدْ أوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ، وَ تَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ، لَا يُسْعِدُ بَاكِياً وَ لَا يُجِيبُ دَاعِياً.
ثُمَّ حَمَلُوهُ إلى مَخَطِّ في الأرْضِ، وَ أسْلَمُوهُ فيهِ إلى عَمَلِهِ، وَ انقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ، حتّى إذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أجَلَهُ، وَ الأمْرُ مَقَادِيرَهُ وَ الْحِقُ آخِرُ الْخَلْقِ بِأوَّلِهِ، وَ جَاءَ مِنْ أمْرِ اللهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ، أمادَ السَّمَاءَ وَ فَطَرَهَا؛ الخطبة.۱
و قد بيّن أمير المؤمنين عليه السلام في صدر هذه الخطبة (الذي تجاوزناه و لم نذكره) مسائل عن توحيد الله عزّ و جلّ، ثمّ عن خلقة الملائكة، و تحدّث بعد ذلك عن تمرّد الناس على دعوة رسول الله صلّى الله عليه و آله و ميلهم الى جيفة الدنيا. ثمّ قال بعد ذلك:
وَ مَنْ عَشِقَ شَيْئاً أعْشَى بَصَرَهُ وَ أمْرَضَ قَلْبَهُ فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ؛ حتّى يصل في كلامه الى حديثه عن هذا الشخص ذي القلب المريض و البصيرة العمياء فيذكر الكلام الذي نقلنا عباراته الشريفة.
و لقد أوردنا الخطبة الى هذا الحدّ حيث محلّ الحاجة لبيان أحوال الشخص المحتضر عند سكرات الموت و صرفنا النظر عن نقل كلامه
- نهج البلاغة، شرح محمّد عبده، ج ۱، طبع مصر، من الخطبة ۱۰۷، ص ٢۱٢ و ٢۱٣.
