
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
200الدنيا و الآخرة عالَمان مختلفان موضوعاً
في هذه الدنيا تمتلك النقود قيمة، و يمتلك الذهب و الفضة قيمة، و الجاه و المنزلة قيمة، و القدرة و الاعتبارات الأخرى قيمة و وزناً، كما تمتلك كثرة الأقرباء و الأولاد و الأصدقاء و الأعوان القيمة و الوزن و الاعتبار. بيد انّ هذه الأمور لا قيمة لها هناك أبداً، و اذا ما كانت علاقة الانسان برحمه علاقة غير الهيّة فانّها ستنفصم هناك و تنقطع، لأنّ القرابة و الرحم قائمة هناك على أساس التقوى و الفضيلة.
لا فائدة من المال هناك، و لا فائدة من الأعوان و الأنصار؛ هناك حيث لا قيمة لحيثيّة الانسان و شخصيّته الدنيويّة، و لا لحكمه و سلطانه، و لو تمكّن أحد أن يأخذ من الدنيا شيئاً من هذه الأمور، فانّه سيصبح هناك شيئاً تافهاً لا قيمة له، شيئاً كاسداً لا يرغب فيه أحد، لأنّ تلك السوق غير هذه السوق، و ذلك الدكّان غير هذا الدكّان. افرضوا الآن انّكم في فصل الصيف حيث الجوّ حارّ و لاهب، و انّكم تمتلكون قدراً من الثلج هو كلّ رأس مالكم و ثروتكم؛ فستكون ثروتكم هذه ذات قيمة في الوضع الحالي الفعلي، لكنّها بالتأكيد ستفقد قيمتها في فصل الشتاء القارس.
كما انّ الشخص الماهر في فنّ النجارة، المتبحّر في النقش البارز و الحفر على الخشب، و في زخرفة الأطباق و الأشياء و نقشها باللون اللازوردي، و الخبير بدقائق هذا الفنّ و أسراره الذي يمتلك فنّه و مهارته قدراً و قيمة و اعتباراً من كلّ الوجوه؛ لو جاء يوماً الى مكان يحتاجون فيه الى حدّاد و يستخدمونه بأجور استثنائية، فانّ هذا النجّار مهما قال لهم انّه خبير بفنّه، و انّه كان معزّزاً مكرّماً في مكانه السابق، و أنّ عليهم استخدامه في هذا العمل، و مهما وعدهم بأنّه سيقدّم لهم جميع أنواع فنون صنعة النجارة و دقائقها على أفضل وجه، و انّه سيقنع منهم بمرتّب بسيط؛ فانّهم سيقولون في جوابه: نحنُ لا نحتاج نجّاراً! و مهما امتدحت حرفتك و فنّك
