
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
198وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ، قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ.۱
انّ مُنكري المعاد هؤلاء يقولون في مقام الاعتراض: انّنا حين يصادفنا الموت فنفنى و نتلاشى في أعماق الأرض و نصبح تراباً و رماداً، و حين تتناثر جميع ذرّات وجودنا في كلّ صوب و حدب؛ أ فنعود للحياة من جديد فنرتدي رداء الوجود في هيكل و خلقٍ جديد؟!!
بلى، ان هؤلاء يُنكرون لقاء ربّهم، و يكفرون بالسير الروحي و لقاء الحضرة الأحديّة. فقل لهم ايّها النبيّ: انّ ملك الموت يتوفّاكم و يأخذكم، بيد انّ ما يتحرّك عند الموت و يذهب هو أنتم، و هو حقيقتكم و نفسكم.
فليتفرّق و يتفتّت جسمكم و يفنى تحت الأرض، فليس هو الذي يحدّد و يعيّن نفسكم، فلم يكن ذلكم الّا رداءكم الذي إن خُلع من بدنكم لم يتغيّر بانخلاعه وجودكم.
إنّ ملك الموت ذلك الذي يُسيطر عليكم و الذي وكّله الله بمراقبة نفسكم، هو الذي سيأخذكم من عالم الطبع و المادّة الى عالم البرزخ، و هو الذي يترك الجسد ليجري له ما سيجري من الأحكام، و هكذا فانّ ورود الانسان في عالم البرزخ يمثّل ورود نفس الانسان بصورتها البرزخيّة و المثالية.
لقد عاشت نفس الانسان في الدنيا مدّةً ما أنست فيها بعالم الطبع و باللذات الماديّة، فما رأته بعينيها انعطف قلبها اليه، و ما سمعته بأذنيها و التذّت به انعطف قلبها نحوه، و هكذا ارتبطت النفس مع عالم الطبع
- الآية ۱۰ و ۱۱، من السورة ٣٢: السجدة.
