
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
196و المراد من المكان القريب في هذه الآية الكريمة هو باطن الانسان الذي تحتلّه الملائكة لتقوم منه بسلب حقيقة الإنسان أي نفسه.
فهذا الباطن قريب الى الشخص المحتضر الى الحدّ الذي هو أقرب اليه من أعضاء بدنه، بل من حواسّه كالباصرة و السامعة و اللامسة، و هو أمر يتّضح بقليل من الإمعان.
و على سبيل الفرض و المثال، فهل لرفيقكم الذي يجلس الى جواركم علمٌ بالأفكار و النوايا التي تدور في خلدكم و بالكم؟ أ يمكنه الاطّلاع على باطنكم بدون أن تظهرونه له و تُطلعونه عليه؟
فرضوا الآن في أذهانكم أنّ الكعبة موجودة هنا، و انّكم تغتسلون و تنشغلون بالطواف، ثمّ تأتون الى مقام ابراهيم عليه السلام بعد الطواف لسبعة أشواط فتصلّون صلاة الطواف فيه، ثمّ تجلسون جانباً تتطلّعون الى الكعبة، لأنّ النظر الى الكعبة أمر يستحقّ الثواب.
و بعد أن قُمتم بهذه الأعمال في ذهنكم بدون أن تبدر من أيديكم أو أرجلكم حركة، و بدون أن يتحرّك بدنكم عن موضعه أدنى حركة، و حتّى بدون الإستعانة بقوّة أعينكم و آذانكم في مشاهدة هذه المناظر و في سماع أصوات الزحام و ضجيج الناس و صخبهم في أطراف الكعبة، ثمّ تسألون من رفيقكم الجالس الى جنبكم: أيّها السيّد، ما الذي فعلتُه؟
فسيُجيب: لم تفعل شيئاً.
و ستقولون: لقد قمتُ بالطواف و الصلاة و التفرّج مدّةً على بيت الله بقوى التصوّر و عالم الخيال الموجود لديّ.
فيردّ عليكم: لا علم لي بباطنكم؛ انّ عيني ترى بدنكم الذي لم يتحرّك و لم يفعل شيئاً.
و هكذا الأمر في حال الإحتضار حين يقبض ملك الموت الروح،
