
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
194ملائكة الله ينتمون الى عالم الأمر:
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ.۱
الأمر في مقابل الخَلْق، اي أنّ أولئك الملائكة أعلى و أسمى من عالم المادّة و الطبع، و هم موجودات ملكوتيّة يعملون في عالم أمر الله بأمر الله.
و على هذا فانّ ملك الموت و أعوانه و مساعديه ينتمون هم أيضاً الى عالم الأمر، كما انّ فعلهم الذي هو قبض الروح من عالم الأمر و الباطن.
طبقات الناس الثلاث: المقرّبون، أصحاب اليمين، و المكذّبون.
اختلاف كيفيّة قبض أرواح المقرّبين و أصحاب اليمين و المكذّبين
ينقسم الناس آنذاك الى ثلاث مجموعات: الاولى مجموعة المقرّبين الذين عبروا الدنيا و الآخرة و وصلوا الى مقام قُرب الله، و استقرّوا في حرم الأمن و الأمان الالهي. و هؤلاء مكانهم في جنّة النعيم، و طعامهم الرّوح و الريحان، تهبّ عليهم النسائم المنعشة من جهة حرم الله، و يعطِّر مشامهم عبقُ حرم الأنس و لقاء المعبود، فيجعلهم ينتشون بتلك الجذبات الالهية.
الثانية: أصحاب اليمين الذين لم يتمكّنوا من الفوز بتلك الذروة السامية من مدارج القُرب و معارجه كما فعل المقرّبون، بيد انّهم كانوا محسنين صالحي الأعمال عجز عالم الغرور من ابتلاعهم في الفم الفاغر لضلالته و ضياعه. و قد دُعي هؤلاء بأصحاب اليمين كناية عن السعادة و النجاة لأنّهم قضوا أعمارهم في الدنيا بصدق و أمانة، و لم يلوّثوا قلوبهم بصدأ الشرك، بل سلكوا في الدنيا وفق ادراكاتهم العقليّة و الفطريّة و الشرعيّة، و لزموا صفاءهم و حبّهم للَه و هجروا عالم الغرور. لذا فقد
- ذيل الآية ٢٦ و صدر الآية ٢۷، من السورة ٢۱: الأنبياء.
