
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
185البراهين الفلسفية و الآيات و الروايات.
و قد تفضّل العلّامة الجليل و الأستاد الكامل في كتاب تفسير الميزان ضمن البحث في سورة الأعراف عن خلقة الشيطان بالقول:
و الذي ذكره بعضهم: انّ أهل العلم أجمعوا على انّ ابليس و ذريّته من الجنّ، و ان الجنّ أجسام لطيفة هوائية تتشكّل بأشكال مختلفة حتى الكلب و الخنزير، و انّ الملائكة أجسام لطيفة تتشكّل بأشكال مختلفة الّا الكلب و الخنزير -و كأنّهم يريدون بذلك تغيّرهم في ذواتهم- لا دليل عليه من نقلٍ ثابت أو عقل، و امّا ما ادّعى من الإجماع و مآله الى الاتّفاق في الفهم فلا حجيّة لمحصله فضلًا عن منقوله، و المأخذ في ذلك من الكتاب و السنة ما عرفت۱. على انّ الطيّبين لا يحسّون أبداً بالنزع حين يقبض ملك الموت أرواحهم، بل انّهم يُفرغون القوالب التي كانوا يشغلونها حال رؤيتهم الطلعة الوسيمة لعزرائيل و سيماءه الجذّاب الطافح بالعظمة، فيرون أنفسهم فجأة في جنان النعيم.
افرضوا انّكم كنتم تركبون سيّارة تعبر بكم في الشوارع، و كنتم تشاهدون في كلّ شارع منظراً مُنفراً، ثمّ انفتحت فجأة بوّابة ما و دخلت هذه السيّارة فيها فرأيتم -و يا للعجب- روضةً تأخذ بالقلوب و الأبصار، فيها أُناس يفيضون مودّة و أنساً، و انّكم عجبتم من لذّة أطعمتها و صفاء مائها و برودته، و أخذ بأسماعكم أصواتها و نغماتها المحبّبة الى النفوس و المُنعشة للأفئدة، بحيث انّكم لم تحسّوا فيها أبداً بما يكدّر خواطركم، بل انّكم لم تحسّوا و لم تدركوا ورودكم فيها و كيفية انتقالكم لها، بل وجدتم أنفسكم وسط روضتها في منتهى اليُسر و البساطة. تلك هي كيفية قبض أرواح المؤمنين الطيّبين.
- تفسير الميزان، المجلّد الثامن، ص ٦۱.
