
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
182المضيئة لا تُظهر نفسها بل هي مظهرة لغيرها، لذا فانّهم حين يصبحون مقابل روح ايّ شخص محتضر فانّ انعكاس كمالات تلك الروح أو قبائحها ستظهر في تلك المرآة، و هكذا فانّ الشخص سيرى حال نزعه صورته الملكوتيّة و صفاته و أخلاقه حسنةً كانت أو سيّئة في صورة الملائكة و جمالهم، فهو يرى في الحقيقة فيهم حُسن نفسه الناطقة و جمالها أو قبحها و مساوءها. و باعتبار اختلاف الأفراد الطيّبين من المؤمنين في الصفات و الكمالات، حيث يغلب على بعضهم حال العبادة، و على البعض حال السخاء و الكرم، و على البعض العلم و المعرفة، و في البعض الإيثار و الشجاعة، و في البعض العطف و الرحمة و المودّة، و في البعض الآخر الصلابة و الحميّة؛ لذا يتباين جمالهم الملكوتي و يظهر بأشكال جميلة مختلفة، و تظهر أحياناً الصورة الملكية بشكل جذّاب يسلب الألباب حين يكون حبّ الله شديداً و طاغياً لديهم.
و بناءً على هذه النظرة فانّ تشكّل و تصوّر ملائكة قبض الأرواح سيتباين لهؤلاء، و في نفس الوقت الذي يتميّز هؤلاء الملائكة بالجمال، فانّهم سيجلّون لهؤلاء المؤمنين من جهة الكيفية و جمال الهيئة بأشكال و صور مختلفة.
و بناءً على هذا القياس فانّ الخبيثين من الكافرين و المنافقين يتفاوتون في الصفات و الملكات، فيغلب على بعضهم حال الانكار و الجحود، و على البعض حال العناد و القتال، و على البعض حال البخل و الإمساك، و على البعض التحجّر و الخشونة، و على البعض الجمود و الاستكبار، كما يغلب على البعض الآخر التفرعن و الاستبداد؛ لذا فانّ أنفسهم الملكوتيّة متباينة هي الأخرى و مختلفة في أشكال القبح و الفظاعة، تصل في بشاعتها و قبحها إلى حدّ كبير عند البعض الذي يزداد لديهم العناد
