
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
181من فمه و مناخره لهب النار و الدخان، فغشي على ابراهيم ثمّ أفاق فقال: لو لم يَلْقَ الفاجر عند موته الّا صورة وجهك كان حسبه.۱
انّ عزرائيل الذي يمكنه أن يظهر لروح الفاجر في هيئة سقط ابراهيم الخليل من هولها مغشيّاً عليه، يمكنه أيضاً ان يظهر عند قبضه روح المؤمن الطاهر القلب السليم الطويّة في هيئة من الجمال و الروعة بحيث يفقد المحتضر القدرة على تحمّلها فيُسلم الروح في شدّة انجذابه لها و في استغراقه باللذة لمرآها.
لقد عجزت النساء المصريّات عن تحمّل مشاهدة جمال يوسف عليه السلام فولهن به حين مرّ بهنّ و قطعن أيديهنّ بدل الاترنج و قلنَ حاش للَه ما هذا بشرا ...
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ.٢
و لذلك فليس بمستبعد أن نقول انّ عزرائيل يتجلّى في قبضه الأرواح الطيّبة بدرجة من الجمال الذي يستهوي الأفئدة، و العطر الذي يأخذ بمجامع القلوب فلا يترك للمؤمن طاقة على التحمّل، فيحلّق طائر روحه في لحظة من اللحظات الى الأعالي.
ملك الموت كالمرآة التي يرى المحتضر فيها نفسه عند النزع
انّ ملك الموت و أعوانه من الملائكة الآخرين لا يمتلكون ماهيّات مختلفة ليمكنهم اظهار وجودهم في قالب أحدها متى عنَّ لهم ذلك، بل انّهم -باعتبارهم موجودات ملكوتيّة و مجرّدة- يكونون كالمرآة الصافية
- جامع الأخبار، ص ۱۷۰؛ و بحار الأنوار، ج ٦، ص ۱٤٣، طبعة الآخوندي.
- الآية ٣۱، من السورة ۱٢: يوسف.
