
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
177بمحَاذاة جدار المسجد؛ و كانت الأفاعي كثيرة في تلك المناطق بحيث يشاهدها أغلب الأهالي، بيد انّه لم يُسمع انّها لدغت أحداً حتّى الآن.
و حالما وصلت الحيّة أمامنا و كنتُ في فزع منها، أشار المرحوم القاضي (رحمة الله عليه) اليها و قال: مُتْ بإذْنِ اللهِ!
فتيبّست الحيّة في مكانها ميّتة. ثمّ عاد المرحوم القاضي (رضوان الله عليه) الى الحديث الذي كان يدور بيننا بدون أن يلقي اهتماماً للأمر، ثمّ نهضنا و ذهبنا داخل المسجد فصلّى المرحوم القاضي ركعتين في وسط المسجد ثمّ ذهب الى غرفته، و كنت أقوم ببعض أعمال المسجد على أن أعود الى النجف الأشرف بعد إكمالها. و اثناء تلك الأعمال خطر في خاطري سؤال: أ كان هذا العمل الذي اجترحه هذا الرجل واقعيّاً أم تمويهاً و خداعاً للعين كالسحر الذي يفعله السَّحرة؟ من الحريّ أن أذهب فأرى هل انّ الحية ميّتة حقاً ام انّها عادت الى الحياة و هربت.
كان هذا الخاطر يهاجمني بشدة حتى أنهيت الأعمال التي قرّرت القيام بها و خرجت على الفور من المسجد نحو المكان الذي جلستُ فيه مع المرحوم القاضي (رضوان الله عليه)، فشاهدتُ الحيّة متيبّسة ملقاةً على الأرض، ثمّ ركلتُها بقدمي فرأيتُ أن لا حراك فيها أبداً.
عدتُ الى المسجد و أنا في غاية التأثّر و الخجل لأصلّي عدّة ركعات أخرى فلم أقدر على ذلك، فقد تملّكني هذا التفكير: إن كانت هذه المسائل أموراً حقيقيّة فلم لم نلتفت اليها أبداً؟
كان المرحوم القاضي (رحمة الله عليه) مدّة في حجرته مشغولًا بالعبادة، ثمّ خرج منها و غادر المسجد متّجهاً الى النجف، فخرجتُ أنا الآخر و التقينا من جديد عند باب المسجد، فتبسم ذلك المرحوم في وجهي و قال: حسناً، إمتحنتَ الأمر أيضاً أيّها العزيز، إمتحنتَه أيضاً؟
