
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
162زنديق جاء الى أمير المؤمنين عليه السلام و قدّم مجموعة من الإشكالات و من جملتها انّ هناك في القرآن الكريم اخباراً و أموراً يناقض بعضها بعضاً، فإن أجبتني عليها دخلتُ في دينكم.
و كان من جملة اعتراضاته ادّعاؤه وجود تناقض في آيات توفّي الأرواح و قبضها و فاعلها.
يقول: أجد اللهَ يقول: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ۱
و في موضع آخر يقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها.٢
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ٣، و ما أشبه ذلك فنسب قبض الروح الى نفسه في بعضها، و الى ملك الموت في بعض، و الى الملائكة في البعض الآخر٤.
فأجابه الإمام: فأمّا قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها و قوله يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ)، (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا)، (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ؛ فهو تبارك و تعالى أجلّ و أعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه، و فعل رسله و ملائكته فعله، لأنّهم بأمره يعملون، فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلًا و سفرةً بينه و بين خلقه، و هم الذين قال الله فيهم:
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ٥.
فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكةُ الرحمة، و من كان من أهل المعصية تولّت قبض روحه ملائكةُ النقمة، و لملك الموت
- الآية ۱۱، من السورة ٣٢: السجدة.
- الآية ٤٢، من السورة ٣٩: الزمر.
- الآية ٣٢، من السورة ۱٦: النحل.
- «الاحتجاج»، طبع النجف، مطبعة النعمان س ٣۸٦، المجلّد الاوّل، ص ٣٦٤.
- الآية ۷٥، من السورة ٢٢: الحجّ.
