
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
159لا بالدلالة الوضعيّة و التصنّعيّة، و سبب ذلك انّ الدّلالة إن كانت عرضيّة فانّها ستفنى خلافاً للدلالة الطوليّة الناشئة من العلّة و المعلوليّة و الموجودة بالذات الموجودة في حاقّ وجوده.
و لذا ينبغي القول بانّ ملك الموت الذي يمثّل مرآة للدلالة على الذات المقدّسة للربّ الودود، و سائر ملائكة قبض الأرواح الذين يمثّلون مرآةً لملك الموت، لهم الاتّحاد جميعاً مع الذات المقدّسة للباري تعالى شأنه العزيز، أي انّ لهم العينيّة معها، و ليس هناك انفصال و بينونة يمكن تصوّرها بينهم و بينها في مقام الفعل.
انّ فعل قبض الأرواح ينشأ و يظهر من الذات المقدّسة للخالق عزّ و جلّ، ثمّ يظهر في الوهلة الاولى في مرآة وجود ملك الموت، ثمّ يطلع و يظهر منه الى الملائكة الآخرين حسب اختلاف درجاتهم و مراتبهم حتّى يصل أخيراً الى مجموعة الملائكة الذين هم أخفف منهم في جميع الدرجات و سعة الوجود. و لانّ هذه الأفعال تقع طوليّاً لا عرضيّاً بالنسبة الى أحدها الآخر، فانّها جميعاً في الحقيقة فعل واحد، لذا فانّ ذات الخالق المقدّسة مستقلّة في فعل قبض الأرواح و لا يمكن أبداً افتراض مساعد أو معين في هذا العمل بالرغم من انّ هذا الفعل يحصل على يد ملك الموت و على يد سائر الملائكة التابعين له.
و بناءً على هذا الأساس العام، يُشاهد انّ القرآن الكريم حين يبحث في موضوعات كمثل موت الموجودات و حياتها و رزقها، و مثل الحوادث السماويّة و الأرضيّة، فانّه ينسبها بوضوح الى عللها السفليّة أو العلويّة في نفس الوقت الذي ينسبها فيه الى ذات الخالق المقدّسة التي يعدّها وحيدة متفرّدة في هذه الأفعال لا شريك لها۱.
- لمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع الى تفسير الميزان طبعة الآخوندي، المجلّد الاوّل، ص ۷٢ تحت عنوان «تصديق القرآن لقانون العليّة العامّة»، و ص ٤۰٦ من نفس المجلّد تحت عنوان «كلام في استناد مصنوعات الإنسان الى الله سبحانه».
