
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
156الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ۱.
و يقوم في آية رابعة بنسبة السلام و التحيّة الى الملائكة الذين يقومون بقبض أرواح الطيّبين و المخلَصين:
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.٢
و يذكر في آية أخرى في نفس السورة انّ الظالمين و الجائرين يعمدون الى المسالمة مع الملائكة حين يأتون لقبض أرواحهم، كما يعمدون الى إنكار أعمالهم و قبائحهم التي ارتكبوها، و لكن بلا جدوى:
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.٣
و بعد أن يُجيبهم الملائكة بهذا الخطاب، يخاطبونهم من جديد قائلين: فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ.٤
و كما يُلاحظ في هذه الآيات فانّ قبض الروح قد نُسب في بعض هذه الآيات الى الله سبحانه، و في بعض الى ملك الموت، كما نسب في البعض الآخر الى الملائكة الذين يقبضون بطريقة معينة أرواح الطيّبين و المخلصين، و يقبضون بطريقة أخرى أرواح الظالمين و الجائرين.
فما الذي يفيده الجمع بين هذه الآيات؟ إنْ كان الله يقوم بنفسه بقبض الروح فما الذي يفعله عزرائيل و سائر الملائكة؟ و إن كان ذلك من فعل عزرائيل لوحده فما هو عمل باقي الملائكة؟ و ما معنى نسبة هذا الفعل الى الذات المقدّسة للربّ جلّ و عزّ؟ و اذا كان ذلك من فعل الملائكة، فما
- الآية ٦۱ من السورة ٦: الأنعام.
- الآية ٣٢ من السورة ۱٦: النحل.
- الآية ٢۸ من السورة ۱٦: النحل.
- الآية ٢٩، من السورة ۱٦: النحل.
