
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
111المؤمنين، فسمعتُ فجأة من بعيد رغاء بعير يريدون كيّه، و كان يهدر و يئنّ بحيث كانت أرض وادي السلام تهتزّ من صراخه، فقصدتُ نحوه لاسنتقذه، و حين اقتربتُ من مصدر الصوت رأيت أن ليس في الأمر من بعير!! كانت هناك جنازة جيء بها لتدفن، و كان ذلك الصراخ يتعالى منها، الّا ان الأفراد القائمين بأمر الدفن لم يكن لديهم اطلّاع على ذلك أبداً، فكانوا مشغولين بعملهم في هدوء و برود.
لقد كانت هذه الجنازة بلا ريب لرجل ظالم متعدّ ناله في أوّل وهلة من ارتحاله عقوبة كهذه، اي انّه قد خاف و فزع قبل الدفن و قبل عذاب القبر من مشاهدة الصور البرزخيّة، فكان يئنّ و يضجّ بالصراخ.
قصّة المرحوم ءاية الله الگلبايگاني في مقبرة «تخت فولاد» أصبهان
كان للمرحوم آية الله السيد جمال الدين الگلبايگاني رضوان الله عليه مطالب كثيرة من هذا القبيل، و كان من العلماء و مراجع التقليد الأجلاء في النجف الأشرف و من التلامذة المبرزين للمرحوم آية الله النائيني، و كان في علمه و عمله حديث الخاصّة، و قد كان في عظمة قدره و كرامة منزلته و نزاهة نفسه مورد تصديق الجميع، فليس هناك من محلّ للشكّ في كلامه، كما كان حائزاً على المقام الأعلى في مراقبة النفس و الاجتناب عن الأهواء النفسيّة.
و كان لجيرانه حكايات عن أصوات مناجاته و بكائه، و كانت الصحيفة المباركة السّجاديّة مقابله دوماً في غرفة الخلوة، ينشغل بقراءتها حالما يفرغ من المطالعة، و كانت ءاهاته حرّى و دموعه جارية فيّاضة، و كلامه مؤثّراً و قلبه مفعماً بالإخلاص. و قد عاش ما يزيد على تسعين سنة، حيث انقضى على رحيله حتى الآن تسع عشرة سنة. و قد درس في
