
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
108الانسان حرّاً طليقاً ليفعل ما يحلوله.
و ذلك لأنّ أحداً لم يذهب ليأتي بالخبر، لا أنّ أحداً قد ذهب ليأتي بالخبر أنه ليس هناك من شيء، و بين هذين المعنيين فارق كبير.
فلو كان أحدٌ ما قد ذهب و جاء بالخبر أن ليس هناك من جنّة و لا نار لكان ذلك كافياً، لكنّ عدم ذهاب أحد و عدم جلب الخبر لا يدّل على عدم وجود تلك الامور، لأنّ من المحتمل في مقام الإمكان أن تكون امور كهذه موجودة في الواقع، و مع ذلك فانّ من ذهب أو رحل عن الدنيا لم يأتِ بالخبر عنها.
لقد ذهب آباؤنا و أمّهاتُنا و أرحامنا و أصدقاؤنا و لم يأتوا بخبرٍ ما، لا عن وجود تلك الامور و لا عن عدمها، فمن أين سيُعلم أنّها ليست موجودة حقّاً؟
و لهذا فانّ أصل تحقّق القيامة و الحساب و الكتاب أمر ممكن، كما أنّ الدليل و البُرهان لم يقم على عدمه، فبأيّ مجوّز عقلي يحقّ للإنسان ان يرى نفسه متروكاً و مهملًا؟!
كلام أبي علي سينا في وجوب جعل المسموعات ممكنةً لحين إقامة العقلي
يقول أبو علي سينا:
كُلَّمَا قَرَعَ سَمْعَكَ مِنَ الْغَرَائِبِ فَذَرهُ في بُقْعَةِ الإمْكَانِ مَا لَمْ يَذُدكَ عَنْهُ قَائِمُ الْبُرهَانِ.۱
- هذه عبارة الشيخ المعروفة التي نُقلت عنه في الكثير من الكتب، و المراد بالإمكان هنا الاحتمال العقلي لا الإمكان الذاتي. يقول الحكيم السبزواري في شرح المنظومة، ص ٤٦ ضمن شرح غرر «المعدوم لا يُعاد بعينه»: و معنى الإمكان خلاف الاعتقاد الجازم، اعني احتمال في مثل قولهم «ذر في بقعة الامكان» ما موصولة «لم يذده» أي لم يدفعه «قائم البرهان» اشارة الى جواب دليل آخر اقناعي لهم، و هو انّ الأصل فيما لا دليل على امتناعه و وجوبه هو الإمكان كما قال أحد الحكماء: «كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان». و للشيخ الرئيس عبارة في آخر كتاب الاشارات بعد بيان جميع الاشارات، تحت عنوان نصيحة، يقول فيها «ايّاك أن يكون تكيّسك و تبرّوك عن العامّة، هو أن تنبري مُنكراً لكلّ شيء، فذلك طيش و عجز، و ليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعد جليّته دون الخرق في تصديقك ما لم يقم بين يديك بيّنة؛ بل عليك الاعتصام بحبل التوقّف، و إن أزعجك استنكار ما يوعاه سمعك، ما لم تتبهن استحالته لك؛ فالصواب أن تسرح أمثال ذلك الى بقعة الامكان، ما لم يذدك عنه قائم البرهان). و قد ورد هذا الكلام في الصفحة الأخيرة من الإشارات، الطبعة الحجريّة. و في الصفحة ۱٥٩ و ۱٦۰ من المجلد الرابع للإشارات، الطبعة المصريّة الحديثة الثانوية.
