
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
107إخبار الرسول الأمين بعوالم ما بعد الموت
و لقد ذهب نبيّنا الأكرم صلى الله عليه و آله الى المعراج و أخبر عن جميع مشاهداته العجيبة في أحوال الجنّة و النار و الأفراد المعذّبين و المنعّمين، و لا نعرف أحداً أصدق لهجة من النبي، فليس ما قاله الّا الحق الصريح الذي أخبرنا به و نبّأنا عنه.
و بغضّ النظر عن ذلك، فانّ النبيّ حين ذهب و رأى و أخبر بالخبر اليقين، فانّه لم يرَ ذلك بالعين الماديّة، لأنّ العين الحسيّة الماديّة يمكنها فقط أن تلحظ الأجسام و آثارها، لا أن ترى عالم المعنى و الصور المعنويّة، كما انّ ادراك الجنّة و جهنّم و أحوالها و خصائصها في المراحل و المنازل المختلفة، و ادراك عالم القدس يحتاج الى عين القلب و البصيرة.
و عليه فانّ اولئك القائلين بأنّ أحداً لم يذهب فيخبر عمّا هناك، يقصدون انّ أحداً من الموتى لم يعد ليصف لنا بلسانه ما شاهده بأمّ عينيه، و هو منطق خاطيء. و لو افترضنا انّ ميّتاً قد عاد، فانّه سيصف ما شاهده بعين قلبه و بصيرته، كما انّ لسانه حين يتكلّم فانما يحكي عن لسان قلبه. فمن المحال للميّت أن ترى عينه الحسيّة الواقعة في رأسه ليجيء بالخبر، و لذلك فانّ الميّت لو جاء فتكلّم و أخبر، فانّ من المسلّم أنّه قد شاهد ما شاهد بعين قلبه و بصيرته، فهو يتكلّم عن لسان القلب بلسان الحسّ، و هذا المعنى صادق على الأنبياء العظام و نبيّنا الأكرم صلّى الله عليه و آله، لأنّم ذهبوا و أخبروا بما عاينوا. كما انّ المعراج يعني الحركة و السفر من عالم البرزخ هذا و عالم القيامة و الأسماء و الصفات الالهية و الورود في حرم الحضرة الكبريائيّة و حريم مقام العزّ و العظمة. و ليس معراج رسول الله صلّى الله عليه و آله أمراً يعتريه الشكّ و التردّد.
و ثالثاً: قولهم انّ أحداً لم يذهب ليأتي بالخبر؛ و هذه الجملة ليست كافية في مقام الاستدلال لرفع المسئوليّة عن الإنسان، كما انّها لا تدع
