
معرفة المعاد ج1
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
100لنيل الجنّة و الرضوان، و حقيقته هي الحياة العليا مقابل الحياة الدنيا.
لقد كانت هذه الأرض بآثارها و خصائصها مهداً تربّى فيه النزهاء المخلَصون المطهّرون، أولئك الذين التحقوا بالعالم العلوي مباشرة و لم يردوا في الحياة الدنيا طرفة عين، بل جعل اولئكم على الدوام مأواهم و مستقرّهم في الحياة العليا بالرغم من تمتّعهم بالمواهب الالهية على الأرض.
و ذلك لأن العيش على الأرض، و الحياة الماديّة، و سلامة البدن، و طول العمر و هدوء البال هي أفضل أسس الآخرة و سبل السعادة و طرق تكامل الإنسان، بل هي الوسيلة الوحيدة للكمال و السعادة.
و قد ورد في روايات كثيرة أنّ الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام كانوا يعملون و يشتغلون بالتجارة و الزراعة، و يرعون الأغنام، و ينظّمون الحدائق و بساتين النخيل و يعملون على سقيها بإجراء قنوات الماء.
فإن كانت هذه الامور من الحياة الدنيا، و إن كانت مذمومةً مُستقبحة، فلِمَ أقدم هؤلاء على أعمال كهذه؟!
ما أكثر قنوات الماء التي أجراها أمير المؤمنين عليه السلام، و ما أكثر أشجار النخيل التي غرسها، لكنّها كانت في الحياة العليا لا الحياة الدنيا، فقد كان عليه السلام يوقفها على الفقراء و المساكين و الضعفاء و ذوي القربى.
كان أمير المؤمنين عليه السلام يحمل على ظهره يوماً جراباً فيه وسق نوى، فسأله أحد أصحابه: ما هذا يا أبا الحسن؟ قال: مائة ألف نخل إن شاء الله تعالى. فغرسه فلم يغادر منه نواةً واحدة.۱
- بحار الأنوار، ج ٤۱، ص ٣٢، ط الآخوندي.
