تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
12...۱ و قد نوينا بمشيئة الله المتعال -إن شملتنا عنايته و توفيقه- أن نبيّن دورة في بحث المعاد مستنبطة من الآيات القرآنية الشريفة و أخبار أئمّة أهل البيت عليهم السلام، يُذكر فيها بالترتيب و بما يتّسع له المجال من
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة) والارتقاء
و هاتان القوّتان في وجود البشر في صراع يتمیّز في الغالب الذي يفوز بلُعبة النَرد هذه.
و قد أورد المؤرّخ الأمين المسعودي في «مروج الذهب»، طبع مطبعة السعادة، ۱٣٦۷ هجري، ص ٣٣، ضمن رواية شیّقة و بديعة رواها عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه قال: «فلمّا خلق الله آدم أبان فضله للملائكة و أراهم ماخصّه به من سابق العلم من حيث عرَّفه عند استنبائه ایّاه أسماء الأشياء، فجعل الله ادم محراباً و كعبة و باباً و قبلةً أسجد اليها الأبرار والروحانيين الأنوار». و يمكن افادة أفضلیّة آدم على الملائكة من تعبير الإمام انّ آدم صار محراباً لسجود الأبرار والروحانيين الأنوارز.
و قد روى العالم الجليل و المحدّث الخبير السیّد هاشم البحراني في تفسير البرهان، سورة ص، ٣۸ ذيل الآية المباركة ۷٥ «قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» عن ابن بابویه، عن عبدالله بن محمّد بن عبدالوهاب، عن ابن الحسن محمّد بن محمّد القواريري، عن أبي الحسن محمّد بن عماد، عن اسماعيل بن ثويه، عن زياد بن عبدالله البكائي، عن سليمان بن الأعمش، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنّا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه و آله إذ أقبل اليه رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ و جل لابليس «أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» من هم يا رسول الله الذين هم اُعلي من الملائكة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: أنا و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسين، كنّا في سرادق العرش نسبّح الله فسبّحت الملائكة بتسبيحنا قبل ان خلق الله آدم عليه السلام بألفي عام، فلمّا خلق الله عزّ و جل آدم عليه السلام أمر الملائكة أن يسجدوا له و لم يؤمروا بالسجود الّا لأجلنا، فسجد الملائكة كلّهم أجمعون الّا ابليس أبي أن يسجد، فقال الله تبارك و تعالي: «يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ». قال من هؤلاء الخمسة المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش. فنحن باب الله الذي يؤتى منه. بنا يهتدي المهتدون، فمن أحبّنا أحبّه الله و أسكنه جنّة، و من أبغضنا أبغضه الله و أسكنه ناره، و لا يحبّنا الّا من طاب مولده.
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة) والارتقاء

