
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
27و لا يدخلها جسمانيّ من خارج فيفسدها، و هي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس - يدلّ على أنّ له مبدأ غير جسم و لا جسمانيّ، و لا يخفي لطف نسبة الاصلاح إلى ما يخرج منها، و الإفساد إلى ما يدخل فيها، لأنّ هذا شأن أهل الحصن الحافظين له و حال الداخل فيه بالقهر و الغلبة.۱
و روى المجلسيّ أيضاً عن «الأمالي» للصدوق، عن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال: دخل أبو شاكر الديصانيّ على أبي عبد الله الصادق عليه السلام، فقال له: إنَّكَ أحَدُ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ، وَ كَانَ آبَاؤُكَ بُدُوراً بَواهِرَ، وَ امَّهَاتُكَ عَقِيلَاتٍ عَبَاهِرَ، وَ عُنْصُرُكَ مِنْ أكْرَمِ العَنَاصِرِ، وَ إذَا ذُكِرَ العُلَمَاءُ فَبِكَ تُثَنَّي الخَنَاصِرُ، فَخَبِّرْنِي أيُّهَا البَحْرُ الخِضَمُّ الزَّاخِرُ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ [حُدُوثِ] العَالَمِ؟!٢
فقال الصادق عليه السلام: يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِأقْرَبِ الأشْيَاءِ!
قال: وَ مَا هُوَ؟!
قال: فدعى الصادق عليه السلام ببيضة فوضعها على راحته، ثمّ قال:
هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ، دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ رَقِيقٌ، تُطِيفُ بِهِ فِضَّةٌ سَائِلَةٌ وَ ذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ، ثُمَّ تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ الطَّاوُوسِ، أ دَخَلَهَا شَيْءٌ؟!
قال: لا!
قال: فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ [حُدُوثِ] العَالَمِ!
- «بحار الأنوار» ج ٣، ص ٣۱ و ٣٢.
- قال المجلسيّ في سياق بيانه: قوله: فَبِكَ تُثَنَّي الخَنَاصِرُ. أي: أنت تُعدّ أوّلًا قبلهم لكونك أفضل و أشهر منهم، و إنّما يُبْدَا في العدِّ بالخنصر. و الملموم المضموم بعضه إلي بعض. و الخضمّ بكسر الخاء و فتح الضاد و تشديد الميم: الكثير العطاء.
