
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
86و الكواكب، و الطبائع الأربعة، و الحيوان، و النبات، و المعدن، و أخيراً ميزان الحروف الذي هو أشرف الموازين جميعاً. لذلك يُخشى أن تخلق كلمة «كمّي» في إطلاقها على العلوم الجابريّة بعض الإبهام و الالتباس.
اعتقاد جابر بابتناء علم الكيمياء على روح الأجسام و نفسها
إن ما قصد إليه كتاب «علم الميزان» هو اكتشاف العلاقة القائمة في كلّ جسم من الأجسام بين ظاهره و باطنه. و العمليّة الكيميائيّة تظهر هكذا، كما أشرنا سابقاً، و كأنّها حالة مثاليّة من حالات التأويل، أي: إخفاء الظاهر، و إظهار الخفي. و كتاب «ميدان العقل» يشرح بإسهاب أنّ قياس طبائع الشيء (من حرارة، و برودة، و رطوبة، و يبوسة) هو في الآن نفسه قياس للكمّيّات التي اختصّتها منه نفس العالم، أي: مدى شوق النفس لحلولها في المادّة. و من هذا الشوق الذي يحدو النفس نحو العناصر الطبيعيّة ينشأ المبدأ الذي هو في أصل الموازين. و باستطاعتنا إذن أن نقول: إن تحوّل الأجسام مرهون بتحوّل النفس المرتدّة إلى ذاتها. و النفس هي عين المكان الذي يحدث فيه التحوّل. فالعمليّة الكيميائيّة تظهر و كأنّها عمليّة نفسيّة - روحيّة-. لا نقول ذلك لكي نجعل من النصوص الكيميائيّة رموزاً خرافيّة عن النفس، و لكن لأنّ مراحل العملية المطبّقة حقّاً على مادّة حقيقيّة ملموسة ترمز إلى مراحل ارتداد النفس إلى ذاتها. إن المقاييس المعقّدة، و الأعداد الكبيرة التي توصّل إليها جابر بدقّة متناهية ليس لها أيّ معنى بالنسبة لمختبراتنا اليوم. و لمّا كان المبدأ و الهدف لـ «علم الميزان» هو الوصول إلى قياس رغبة «نفس العالم» و تشوّقها للحلول في المادّة، يصعب علينا إذن أن نرى فيه سبقاً في موضوع العلم الكمّيّ الحديث، و لكنّه، بالمقابل، يمكن أن ينظر إليه على أنّه سبق علميّ في موضوع «الطاقة النفسيّة» التي تستدعي في أيّامنا هذه مجموعة كبيرة من الأبحاث.
