
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
70الأرض و ما أسفل منها فوجدت ذلك خلاءً من مدبّر حكيم عالم بصير؟!
قال: لا!
قلتُ: فما يدريك لعلّ الذي أنكره قلبك هو في بعض ما لم تدركه حواسّك و لم يُحط به علمك!
قال: لا أدري! لعلّ في بعض ما ذكرت مدبّراً، و ما أدري لعلّه ليس في شيءٍ من ذلك!
قال المظفّر: ربّما يتوهّم بأنّ في كلام الصادق هذا إشعاراً بالتجسيم، لأنّه جوّز أن يكون في جهة معيّنة، و هو من شئون الجسم، و لكن ذلك كان منه إنكاراً على الطبيب الذي يريد أن يستدلّ على عدم الوجود بعدم الوجدان، و إنّما أراد الصادق أن يكذِّب دعواه بعدم الوجدان، فيورد عليه احتمال وجوده في جهة لم يصل إليها الطبيب، و أنّ احتمال وجوده في جهةٍ كافٍ في ردّ دعواه بعدم الوجدان. و هذا من باب الإلزام للخصم و إبطال حجّته، لا من باب إثبات وجوده في جهة. و قد سبق من كلامه إنكار إدراكه بالحواسّ، و المثبت في جهة خاصّة مدرك بالحواسّ.
ثمّ قال الصادق عليه السلام: قلتُ: أما إذ خرجتَ من حدّ الإنكار إلى منزلة الشكّ فإنّي أرجو أن تخرج إلى المعرفة!
قال: فإنّما دخل عَلَيّ الشكّ لسؤالك إيّاي عمّا لم يُحط به علمي، و لكن من أين يدخل عَلَيّ اليقين بما لم تدركه حواسّي؟!
قلتُ: من قِبَل اهليلجتك هذه! قال: ذاك إذن أثبت للحجّة، لأنّها من آداب الطبّ الذي اذعن بمعرفته!۱
- قال في هامش ص ۱٥٥ من الجزء الثالث من «بحار الأنوار»: و في نسخة: لأنّها من أداة الطبّ الذي أدّعي معرفته. أي: جاءت كلمة «أدّعي» مكان كلمة «اذعن».
