
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
69قال: لا.
قلتُ: أ رأيت إن كان القول قولك، فهل تخاف عَلَيّ شيئاً ممّا اخوّفك به من عقاب الله؟
قال: لا!
قلتُ: أ فرأيت إن كان كما أقول و الحقّ في يدي، أ لستَ قد أخذتَ فيما كنتُ احاذر من عقاب الله بالثقة، و أنّك قد وقعتَ بجحودك و إنكارك في الهلكة؟!
قال: بلى!
قلتُ: فأيّنا أولى بالحزم و أقرب من النجاة؟!
قال: أنت! إلّا أنّك من أمرك على ادّعاء و شبهة، و أنا على يقين و ثقة، لأنّي لا أرى حواسّي الخمس أدْرَكَتْهُ. و ما لم تدركه حواسّي فليس عندي بموجود!
قلتُ: إنّه لمّا عجزت حواسّك عن إدراك الله أنكرتَه، و أنا لمّا عجزت حواسّي عن إدراك الله صدّقت به! قال: و كيف ذلك؟!
قلتُ: لأنّ كلّ شيء جري فيه أثر التركيب لجسم، أو وقع عليه بصر للون. فما أدركته الأبصار و نالته الحواسّ فهو غير الله سبحانه، لأنّه لا يشبه الخلق و لا يشبهه الخلق، و أنّ هذا الخلق ينتقل بتغيير و زوال، و كلّ شيء أشبه التغيير و الزوال فهو مثله، وَ لَيْسَ المَخْلُوقُ كَالخَالِقِ وَ لَا المُحْدَثُ كَالْمُحْدِثِ.
ثمّ إن الصادق عليه السلام قال: قلتُ له: أخبرني هل أحطتَ بالجهات كلّها و بلغتَ منتهاها؟ قال: لا؟ قلتُ: فهل رقيت إلى السماء التي ترى، أو انحدرت إلى الأرض السفلى فجلتَ في أقطارها؟! أو هل خضتَ في غمرات البحور، و اخترقتَ نواحي الهواء فيما فوق السماء أو تحتها إلى
