
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
63أسمر. و إنّما يكلّفهم الإذعان بسلطانه و الانتهاء إلى أمره. أ لا ترى أنّ رجلًا لو أتى إلى باب الملك، فقال: اعرض عَلَيّ نفسك حتى أتقصّى معرفتك، و إلّا لم أسمع لك، كان قد أحلّ نفسه العقوبة. فكذا القائل إنّه لا يقرّ بالخالق سبحانه حتى يحيط بكنهه متعرّض لسخطه.
قال المظفّر: و على مثل هذا البديع من البيان، و الساطع من البرهان، أتمّ الصادق عليه السلام دروسه التي ألقاها على المفضّل بن عمر، فقال في آخر كلامه: يَا مُفَضَّلُ! خُذْ مَا أتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرينَ، وَ لآلَائِهِ مِنَ الحَامِدِينَ، وَ لأوْلِيَائِهِ مِنَ المُطِيعِينَ. فقد شرحتُ لك من الأدلّة على الخلق و الشواهد على صواب التدبير و العمد قليلًا من كثير و جزءاً من كلّ، فتدبَّرْه! و فكّر فيه! و اعتبر به!
ختام الحوار الذي دار بين الإمام الصادق عليه السلام و المفضّل
يقول المفضّل: فانصرفت من عند مولاي بما لم ينصرف أحد بمثله.۱
قال المظفّر: حقيق بأن يغتنم أرباب المعارف جلائل هذه الحِكَم كما اغتنمها المفضّل، فقد أوضح فيها أبو عبد الله من حِكَم الأسرار و أسرار الحِكَم ما خفي على الكثير علمه و صعب على الناس فهمه.
و هذه الدروس كما دلّتنا على الحكيم في صنائعه تعالى أرشدتنا إلى إحاطته عليه السلام بفلسفة الخلقة، بل تراه في هذه الدروس فيلسوفاً إلهيّاً، و عالماً كلاميّاً، و طبيباً نطاسيّاً، و محلّلًا كيمياويّاً، و مشرّحاً فنّيّاً، و فنّاناً في
- قال في الهامش: طُبع هذا التوحيد المعروف بـ «توحيد المفضّل» عدّة مرّات. و رواه في «بحار الأنوار» ٢۰/ ۱۷ إلى ٤۷. و كانت الطبعات كلّها غير خالية من الغلط المطبعيّ، فكان النقل عنه بعد التدبّر و التطبيق. و أصحّها طبعاً ما طُبع في المطبعة الحيدريّة في سنة ۱٣٦٩ هـ. و الشواهد على نسبة هذا التوحيد إلى الصادق عليه السلام كثيرة، ليس هذا محلّ ذكرها.
