
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
61تكشف عنهم عند القنوط منهم، فيكون وقوعها بهم موعظة، و كشفها عنهم رحمة؟!
و قد أنكرت المُعَطِّلة ما أنكرت المانَوِيَّة من المكاره و المصائب التي تصيب الناس، فكلاهما يقول: إن كان للعالم خالق رؤوف رحيم، لِمَ يحدث فيه هذه الامور المكروهة؟! و القائل بهذا القول يذهب به إلى أنّه ينبغي أن يكون عيش الإنسان في هذه الدنيا صافياً من كلّ كدر. و لو كان هكذا كان الإنسان يخرج من الأشرّ و العُتوّ إلى ما لا يصلح في دين و دنيا، كالذي ترى كثيراً من المترفين و من نشأ في الجدة و الأمن يخرجون إليه، حتى أنّ أحدهم ينسى أنّه بشراً و أنّه مربوب أو أنّ ضرراً يمسّه أو أنّ مكروهاً ينزل به، أو أنّه يجب عليه أن يرحم ضعيفاً، أو يواسي فقيراً، أو يرثى لمبتلي، أو يتحنّن على ضعيف، أو يتعطّف على مكروب.
فإذا واجهته المكاره و أحسّ بمرارتها اتّعظ و أبصر كثيراً ممّا كان عنه جاهلًا و غافلًا، و رجع إلى كثير ممّا كان يجب عليه. و المنكرون لهذه الأدوية المؤذية بمنزلة الصبيان الذين يذمّون الأدوية المرّة البشعة، و يتسخّطون لمنعهم من الأطعمة الضارّة، و يكرّهون الأدب و العمل، و يحبّون أن يتفرّغوا للّهو و البطالة، و ينالوا كلّ مطعم و مشرب، و لا يعرفون ما تؤدّيهم إلى البطالة من سوء النشو و العادة، و ما تعقبهم الأطعمة اللذيذة الضارّة من الآلام و الأسقام، و ما لهم في الأدب من الصلاح، و في الأدوية من المنفعة، و إن شاب ذلك بعض المكاره.۱
- قال الإمام الصادق عليه السلام في آخر خبر المفضّل: فأمّا أصحاب الطبائع فقالوا: إن الطبيعة لا تفعل شيئاً لغير معنى و لا تتجاوز عمّا فيه تمام الشيء في طبيعته، و زعموا أنّ الحكمة تشهد بذلك. فقيل لهم: فمن أعطى الطبيعة هذه الحكمة و الوقوف على حدود الأشياء بلا مجاوزة لها، و هذا قد تعجز عنه العقول بعد طول التجارب؟! فإن أوجبوا للطبيعة الحكمة و القدرة على مثل هذه الأفعال، فقد أقرّوا بما أنكروا، لأنّ هذه هي صفات الخالق. و إن أنكروا أن يكون هذا للطبيعة، فهذا وجه الخلق يهتف بأنّ الفعل للخالق الحكيم. و قد كان من القدماء طائفة أنكروا العمد و التدبير في الأشياء، و زعموا أنّ كونها بالعرض و الاتّفاق، و كان ممّا احتجّوا به هذه الآفات التي تلد غير مجرى العرف و العادة كالإنسان يولد ناقصاً أو زائداً إصبعاً، أو يكون المولود مشوّهاً مبدل الخلق، فجعلوا هذا دليلًا على أنّ كون الأشياء ليس بعمد و تقدير، بل بالعرض كيف ما اتّفق أن يكون. و قد كان أرسطاطاليس ردّ عليهم فقال: إن الذي يكون بالعرض و الاتّفاق إنّما هو شيء يأتي في الفرط مرّة لأعراض تعرض للطبيعة فتزيلها عن سبيلها، و ليس بمنزلة الامور الطبيعيّة الجارية على شكل واحد جرياً دائماً متتابعاً. («بحار الأنوار» ج ٣، ص ۱٤٩).
قال الشيخ كاظم المظفّر في هامش ص ۱٢۱ من «توحيد المفضّل» المطبوع في بيروت: أرسطاطاليس لفظة يونانيّة معناها محبّ الحكمة. و يقال: أرسطو. و هو إحدى الشخصيّات العالميّة التي اشتهرت منذ قرون بعيدة. كان تلميذاً لأفلاطون بعد أن خلّفه على دار التعليم عند غيبته إلى صقليّة. نظر في الفلسفة بعد أن أتى عليه من العمر ٣۰ عاماً.
كان بليغ اليونانيّين و أجلّ علمائهم، كما كان من ذوي الأفكار العالية في الفلسفة، و يعرف بالمعلّم الأوّل، لأنّه أوّل من جمع علم المنطق و رتّبه و اخترع فيه. و قد عظم محلّه عند الملوك حتى أنّ الإسكندر الأكبر كان يمضي الامور عن رأيه. عاش سبعاً و ستّين سنة، بعد أن توفّي في خلكيس عام ٣٢٢ ق. م، و له كتب كثيرة في مختلف العلوم.
- قال الإمام الصادق عليه السلام في آخر خبر المفضّل: فأمّا أصحاب الطبائع فقالوا: إن الطبيعة لا تفعل شيئاً لغير معنى و لا تتجاوز عمّا فيه تمام الشيء في طبيعته، و زعموا أنّ الحكمة تشهد بذلك. فقيل لهم: فمن أعطى الطبيعة هذه الحكمة و الوقوف على حدود الأشياء بلا مجاوزة لها، و هذا قد تعجز عنه العقول بعد طول التجارب؟! فإن أوجبوا للطبيعة الحكمة و القدرة على مثل هذه الأفعال، فقد أقرّوا بما أنكروا، لأنّ هذه هي صفات الخالق. و إن أنكروا أن يكون هذا للطبيعة، فهذا وجه الخلق يهتف بأنّ الفعل للخالق الحكيم. و قد كان من القدماء طائفة أنكروا العمد و التدبير في الأشياء، و زعموا أنّ كونها بالعرض و الاتّفاق، و كان ممّا احتجّوا به هذه الآفات التي تلد غير مجرى العرف و العادة كالإنسان يولد ناقصاً أو زائداً إصبعاً، أو يكون المولود مشوّهاً مبدل الخلق، فجعلوا هذا دليلًا على أنّ كون الأشياء ليس بعمد و تقدير، بل بالعرض كيف ما اتّفق أن يكون. و قد كان أرسطاطاليس ردّ عليهم فقال: إن الذي يكون بالعرض و الاتّفاق إنّما هو شيء يأتي في الفرط مرّة لأعراض تعرض للطبيعة فتزيلها عن سبيلها، و ليس بمنزلة الامور الطبيعيّة الجارية على شكل واحد جرياً دائماً متتابعاً. («بحار الأنوار» ج ٣، ص ۱٤٩).
