
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
57و ليس العجب ممّن يهتدي إلى الحكمة في كلّ واحد من تلك المصنوعات بعد وجودها و تكوينها، و إنّما العجب ممّن ينكر فاطر السماوات و الأرضين و ما فيهنّ و بينهنّ مع إتقان الصنعة، و إحكام الخلقة، و بداعة التركيب. و لو نظر الجاحد إلى نفسه مع غريب الصنع و تمام الخلق لكان أكبر برهان على الوجود و وحدانيّة الموجود.
- ٣ - عجائب الخلقة في السماوات و الكرات السماويّة
ثمّ بكّر المفضّل في اليوم الثالث، فقال له الصادق عليه السلام: قد شرحت لك يا مفضّل خلق الإنسان و ما دبّر به، و تنقّله في أحواله، و ما فيه من الاعتبار، و شرحت لك أمر الحيوان. و أنا أبتدئ الآن بذكر السماء، و الشمس، و القمر، و النجوم، و الفلك، و الليل، و النهار، و الحرّ، و البرد، و الرياح، و المطر، و الصخر، و الجبال، و الطين، و الحجارة، و المعادن، و النبات، و النخل، و الشجر، و ما في ذلك من الأدلّة و العبر.
فكّر في لون السماء و ما فيه من صواب التدبير، فإنّ هذا اللون أشدّ الألوان موافقة و تقوية للبصر، حتى أنّ من و صفات الأطبّاء لمن أصابه شيء أضرّ ببصره إدمان النظر إلى الخضرة، و ما قرب منها إلى السواد. و قد وصف الحذّاق منهم لمن كلّ بصره الاطّلاع في إجّانة خضراء مملوءة ماءً. فانظر كيف جعل الله جلّ و تعالى أديم السماء بهذا اللون الأخضر إلى السواد، ليمسك الأبصار المنقلبة عليه، فلا تنكأ فيها بطول مباشرتها له، فصار هذا الذي أدركه الناس بالفكر و الرويّة و التجارب يوجد مفروغاً عنه في الخلقة، حكمة بالغة ليعتبر بها المعتبرون، و يفكّر فيها الملحدون قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.۱
- الآية ٣۰، من السورة ٩: التوبة؛ و الآية ٤، من السورة ٦٣: المنافقون.
