
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
52القاطع لحججهم أو أغضوا عنه إصراراً على العناد و الجحود.
إن الإمام عليه السلام حصر الطبيعة بين اثنين لا ثالث لهما، و ذلك لأنّها إمّا تكون ذات علم و حكمة و قدرة، أو تكون خالية عن ذلك كلّه. فإن كان الأوّل فهي ما نثبته للخالق، و لا فارق إذن بينهم و بيننا إلّا التسمية. و إن كان الثاني كان اللازم أن تكون آثارها مضطربة لا تقدير فيها و لا تدبير، شأن من لا يعقل و يبصر و يسمع في أفعاله، و لكنّنا نشاهد الآثار مبنيّة على العلم، و الحكمة، و القدرة، و التقدير. فلا تكون إذن من فعل الطبيعة العمياء الصمّاء، و كانت الطبيعة غير الله العالم القادر المدبّر، و لا تكون الطبيعة إذن إلّا سنّته في خلقه، لا شيء آخر له كيان مستقلّ عن خالق الكون.
ثمّ إن الإمام عليه السلام عاد إلى كلامه الأوّل، فتكلّم عن وصول الغذاء إلى البدن و كيفيّة انتقال صفوه من المعدة إلى الكبد في عروق رقاق و اشجة بينها قد جعلت كالمصفى للغذاء، ثمّ صيرورته دماً و نفوذه إلى البدن كلّه في مجارٍ مهيّأة لذلك، ثمّ كيفيّة تقسيمه في البدن و بروز الفضلة منه. فكأنّما الإمام كان الطبيب النطاسيّ الذي لم يماثله أحد في الطبّ، و العالِم الماهر في التشريح الذي قضى عمره في عملية التشريح، بل كشف الإمام في هذا البيان الدورة الدمويّة التي يتغنّى الغربيّون باكتشافها. و قد سبقهم إليها بما يقارب اثني عشر قرناً.۱ ثمّ ساق كلامه إلى نشوء الأبدان و نموّها
- لفظ الإمام الصادق عليه السلام: ثمّ إن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دماً و ينفذ إلى البدن كلّه في مجاري مُهَيِّئة لذلك، بمنزلة المجاري التي تهيّأ للماء حتى يطرد في الأرض كلّها. و ينفذ ما يخرج من الخبث و الفضول إلى مفائض قد اعدّت لذلك - ... إلى آخره.
من الحريّ بالعلم أنّ في كلامه عليه السلام نقاطاً تُميط اللثام عن الدورة الدمويّة التي اكتشفها العالِم الإنجليزيّ وليم هارفي William Harvey (وُلد سنة ۱٥۷۸ م و توفّي سنة ۱۷٥٦ م). لقد تحدّث الإمام عليه السلام هنا مفصّلًا عن دوران الدم في الشرايين و الأوردة التي يكون القلب مركزها. لهذا يتسنّى لنا أن نقول بجرأة: إن أوّل مكتشفٍ للدورة الدمويّة هو الإمام عليه السلام. و كان الأطبّاء جميعهم يعتقدون أنّ توزيع الدم في الجسم يجري بصورة الشَّجَر و أغصانه و أوراقه. و أنّ الدم في هذه الأوردة الكبيرة و الصغيرة حتى العروق الشعريّة ثابت غير متحرّك. و الإمام الصادق عليه السلام ببيانه هذا قد وضّح و شرح بأنّ شجريّة الدم غير صحيحة، بل الصحيح هو دوران الدم. (نقلنا كلام الإمام عن «بحار الأنوار» ج ٣، ص ٦۸).
- لفظ الإمام الصادق عليه السلام: ثمّ إن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دماً و ينفذ إلى البدن كلّه في مجاري مُهَيِّئة لذلك، بمنزلة المجاري التي تهيّأ للماء حتى يطرد في الأرض كلّها. و ينفذ ما يخرج من الخبث و الفضول إلى مفائض قد اعدّت لذلك - ... إلى آخره.
