
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
49من الأسنان و الأضراس، ليمضغ بها الطعام فيلين عليه و تسهل له إساغته.
فلا يزال كذلك حتى يدرك. فإذا أدرك و كان ذكراً طلع الشعر في وجهه، فكان ذلك علامة الذَّكر و عزّ الرجل الذي يخرج به من حدّ الصبيّ و شبه النساء. و إن كانت انثى يبقى وجهها نقيّاً من الشعر لتبقى لها البهجة و النضارة التي تحرّك الرجال لما فيه دوام النسل و بقاؤه.
اعْتَبِرْ يَا مُفَضَّلُ فيما يدبّر الإنسان في هذا الأحوال المختلفة. هل ترى يمكن أن يكون بالإهمال؟! أ فرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم و هو في الرحم، أ لم يكن سيذوي و يجفّ كما يجفّ النبات إذا فقد الماء؟! و لو لم يزعجه المخاض عند استحكامه، أ لم يكن سيبقى في الرحم كالموءود في الأرض؟! و لو لم يوافقه اللبن مع ولادته، أ لم يكن سيموت جوعاً أو يغتذي بغذاء لا يلائمه و لا يصلح عليه بدنه!! و لو لم تطلع عليه الأسنان في وقتها، أ لم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام و إساغته؟! أو يقيمه على الرضاع فلا يشدّ بدنه و لا يصلح لعمل، ثمّ كان تشتغل امّه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد؟
و لو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته، أ لم يكن سيبقى في هيئة الصبيان و النساء، فلا ترى له جلالًا و لا و قاراً؟! فمن هذا الذي يرصده حتى يوافيه بكلّ شيء من هذه المآرب إلّا الذي أنشأه خلقاً بعد أن لم يكن، ثمّ توكّل له بمصلحته بعد أن كان. فإن كان الإهمال يأتي بمثل هذا التدبير فقد يجب أن يكون العمد و التقدير يأتيان بالخطأ و المحال، لأنّهما ضدّ الإهمال. و هذا فظيعٌ من القول و جهل من قائله، لأنّ الإهمال لا يأتي بالصواب، و التضادّ لا يأتي بالنظام تعالى اللهُ عَمَّا يَقُولُ المُلحِدُونَ عُلُوَّاً كَبِيراً.
قال المظفّر: إن الإهمال دوماً يأتي بالخطأ كما نشاهده عياناً. أ رأيت
