
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
46وَ لَا بِمِثْلِ دَلِيلِكَ يُجَادِلُنَا. وَ لَقَدْ سَمِعَ مِنْ كَلَامِنَا أكْثَرَ مِمَّا سَمِعْتَ، فَمَا أفْحَشَ في خِطَابِنَا، وَ لَا تَعَدَّي في جَوَابِنَا.
وَ إنَّهُ لَلْحَلِيمُ الرَّزِينُ العَاقِلُ الرَّصِينُ، لَا يَعْتَرِيهِ خُرْقٌ وَ لَا طَيْشٌ وَ لَا نَزْقٌ. وَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا وَ يُصْغِي إلَيْنَا وَ يَسْتَعْرِفُ حُجَّتَنَا حتى إذَا اسْتَفْرَغْنَا مَا عِنْدَنَا وَ ظَنَنَّا أنَّا قَدْ قَطَعْنَاهُ أدْحَضَ حُجَّتَنَا بِكَلَامٍ يَسِيرٍ وَ خِطَابٍ قَصِيرٍ يُلْزِمُنَا بِهِ الحُجَّةَ، وَ يَقْطَعُ العُذْرَ، وَ لَا نَسْتَطِيعُ لِجَوابِهِ رَدَّاً. فَإنْ كُنْتَ مِنْ أصْحَابِهِ فَخَاطِبْنَا بِمِثْلِ خِطَابِهِ!
قال المفضّل: فخرجتُ من المسجد محزوناً مفكّراً فيما بلى به الإسلام و أهله من كفر هذه العصابة و تعطيلها. فدخلت على مولاي صلوات الله عليه فرآني منكسراً، فقال: ما لك؟ فأخبرته بما سمعتُ من الدهريَّين و بما رددتُ عليهما.
فقال: لُالقينّ إليك من حكمة الباري جلّ و علا و تقدّس اسمه في خلق العالم و السباع و البهائم و الطير و الهوامّ، و كلّ ذي روح من الأنعام، و النبات و الشجرة المثمرة و غير ذات الثمر و الحبوب و البقول المأكول من ذلك و غير المأكول ما يعتبر به المعتبرون، و يسكن إلى معرفته المؤمنون، و يتحيّر فيه الملحدون. فبكّر عَلَيّ غداً!
قال المفضّل: فانصرفت من عنده فرحاً مسروراً و طالت عَلَيّ تلك الليلة انتظاراً لما وعدني به ... إلى أن قال:
فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ! إن اللهَ كَانَ وَ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ هُوَ بَاقٍ وَ لَا نِهَايَةَ لَهُ. فَلَهُ الحَمْدُ عَلَى مَا ألْهَمَنَا، وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا مَنَحَنَا، وَ قَدْ خَصَّنَا مِنَ العُلُومِ بِأعْلَاهَا، وَ مِنَ المَعَالِي بِأسْنَاهَا، وَ اصْطَفَانَا عَلَى جَمِيعِ الخَلْقِ بِعِلْمِهِ، وَ جَعَلَنَا مُهَيْمِنِينَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِهِ!
قال المفضّل: فقلتُ: يا مولاي! أ تَأذن لي أن أكتب ما تشرحه؟!
