
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
244لم يُرزأ الإسلام بأعظم ممّا ابتدعه المنتسبون إليه، و ما أحدثه الغلاة من المفتريات عليه، فذلك ممّا جلب الفساد على عقول المسلمين، و أساء ظنون غيرهم فيما بني عليه الدين. و قد فشت للكذب فاشية على الدين المحمّديّ في قرونه الاولى حتى عرف ذلك في عهد الصحابة رضي الله عنهم، بل عهد الكذب على النبيّ صلّى الله عليه و آله في حياته ... .
إلّا أنّ عموم البلوى بالأكاذيب حقّ على الناس بلاؤه في دولة الأمويّين فكثر الناقلون و قلّ الصادقون و امتنع كثير من أجلّة الصحابة عن الحديث إلّا لمن يثقون بحفظه خوفاً من التحريف فيما يؤخذ عنهم ... .
و روى الإمام مسلم في مقدّمة صحيحه قال: مَا رَأيْتُ أهْلَ الخَيْرِ في شَيْءٍ أكْذَبَ مِنْهُمْ في الحَدِيثِ.۱
ثمّ اتّسع شرّ الافتراء، و تفاقم خطب الاختلاق، و امتدّ بامتدادات الزمان، و من راجع مقدّمة الإمام مسلم، علم ما لحقه من التعب و العناء في تصنيف صحيحه، و اطّلع على ما أدخله الدخلاء في الدين و ليس منه في شيء.
لم يخف على أهل النظر في التأريخ أنّ الدين الإسلاميّ غشي أبصار العالم بلامع القوّة، و علا رؤوس الامم بسلطان السطوة، و فاض في الناس فيضان السيول المنحدرة، و لاحت لهم فيه رغبات، و تمثّلت لهم منه مرهبات، و قامت لُاولي الألباب عليه آيات بيّنات، فكان الداخلون في الدين على هذه الأقسام:
قوم اعتقدوا به إذعاناً لحجّته و استضاءة بنوره و اولَئِكَ الصَّادِقُونَ.
- روي مسلم هذه العبارة في مقدّمة صحيحه عن يحيى بن سعيد القطّان بهذا اللفظ، و بلفظ «الصالحين» بدل «أهل الخير».
