
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
238و كان الطلقاء يقولون في محمّد صلّى الله عليه و آله:
دَعُوْهُ وَ قَوْمَهُ فَإنْ غَلَبَهُمْ دَخَلْنَا في دِينِهِ، وَ إن غلَبُوهُ كَفَوْنَا أمْرَهُ!
و قال ابن عبّاس: إن قوماً كانوا يأتون النبيّ فإذا أعطاهم مدحوا الإسلام، و إذا منعهم ذمّوا و عابوا، و كان من هؤلاء أبو سفيان و عُيينة بن حصن، و كانوا إذا ذكروا أبا سفيان ذكروا معه ابنه معاوية.۱
و ذكر أبو ريّة موضوعاً حول أبي هريرة قبل هذه الموضوعات قال فيه: ممّا لا ريب فيه أنّ أبا هريرة قد اتَّصل بدولة بني اميّة و بني أبي معيط اتِّصالًا وثيقاً، فتشيّع لها، و حطب في حبلها، و استظلّ بظلّها، و ناصرها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، و من أجل ذلك ظفر بمكانة عظيمة لديها فغمرته بأعطياتها، و ملئوا يديه من نوالها. و جدير بنا قبل أن نعرض لهذا الاتّصال أن نوطّئ بصدرٍ من القول نبيّن فيه حقيقة هذه الدولة، و كيف قامت، و ما ذا كان من أمر زعمائها من النبيّ من أوّل يوم قام فيه بدعوته، و قعودهم له كلّ مرصد، و إمعانهم في أذاه! و شنّ الحروب عليه. إلى أن قال:
كان أبو سفيان يتربّص الدوائر بالنبيّ أبداً
إن قيام الدولة الأمويّة له جذور عميقة تضرب في أحشاء الزمن البعيد في الجاهليّة، يجب على كلّ من يتصدّى لتأريخ هذه الفترة من الزمن أن ينفذ إليها و يتعمّقها، و أن يصوّرها تصويراً صادقاً، ثمّ يعرض صورتها جليّةً على الناس. و هذه الجذور ترجع إلى ما كان من شنآن متأصّل في صدر بني اميّة لبني هاشم قبل الإسلام. و ظلّ هذا الشنآن يؤجّ بينهما على مدّ الزمن ناراً و سعيراً، حتى إذا ظهر النبيّ صلّى الله عليه و آله بدعوته، كان هؤلاء القوم أسرع الناس إلى معارضته، و التصدّي لدعوته، فعاجلوه بالمعارضة، و تولّوه بالأذى حسداً من عند أنفسهم، و لم يذروه ينشر
- «شيخ المضيرة أبو هريرة» ص ۱٤٢ إلي ۱٤٩، الطبعة الثانية.
