
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
230فقال له: بِأبي أنْتَ وَ امِّي، مَا أوْصَلَكَ وَ أجْمَلَكَ وَ أكْرَمَكَ! وَ اللهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أغْنَى عَنِّي شَيْئاً!
فقال: يَا أبَا سُفْيَان! أ لَمْ يَأنِ لَكَ أنْ تَعْلَمَ أنّي رَسُولُ اللهِ؟!
فقال: أمَّا هَذِهِ فَفِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ!
فقال له العبّاس: ويلك! اشهد بشهادة الحقّ قبل أن تضرب عنقك! فشهد و أسلم.
و قد اختلف في حسن إسلامه فقيل: إنّه شهد حنيناً مع رسول الله و كانت الأزلام معه يُستقسم بها،۱ و كان كهفاً للمنافقين في الجاهليّة.٢
و في خبر لعبد الله بن الزبير أنّه رآه يوم اليرموك قال: فكانت الروم إذا ظهرت قال أبو سفيان: إيهِ بني الأصْفَرِ! فإذا كشفهم المسلمون قال:
- الاستقسام بالأزلام نوع من القمار الذي كان يُتعاطى في العصر الجاهليّ، و حرّمه الإسلام بالآية ٣، من السورة ٥: المائدة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنزِيرِ وَ مَا أهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ مَا أكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَ مَا ذُبِحَ على النُّصُبِ وَ أن تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ إلى آخر الآية ... و المراد من الاستقسام بالأزلام على ما جاء في تفسير البيضاويّ المطبوع في دار الطباعة العامرة بجزئين، ج ۱، ص ٣٢٣ هو قوله: وَ أن تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلَامِ. أي: و حرّم عليكم الاستقسام بالأقداح. و ذلك أنّهم إذا قصدوا فعلًا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها: أمَرَنِي رَبِّي. و على الآخر: نَهَانِي رَبِّي. و على الثالث: غَفَل فإن خرج الأمر مضوا على ذلك. و إن خرج النهي تجنّبوا عنه. و إن خرج الغفل أجالوها ثانياً. فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم بالأزلام. و قيل: هو استقسام الجزور بالأقداح على النُّصُبِ المعلومة. و واحد الأزلام زَلَم كجَمَل، و زُلَم كصُرَد.
- لمّا انهزم المسلمون يوم حُنين قال أبو سفيان: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر. و قال فيه حافظ الغرب ابن عبد البرّ في «الاستيعاب» ج ٢، ص ۷۰٩ و ۷۱۰: إنّه كان كهفاً للمنافقين منذ أسلم، و كان في الجاهليّة يُنسب إلى الزندقة، و إن له أخباراً رديئة، و إن إسلامه لم يكن سالماً.
