
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
214و شعيرة الفتوّة الضائعة، على شرط أن نكيّف الحقيقة الأخيرة مع الظروف و الإمكانيّات الروحيّة المعاصرة.
و بنظري أنّ هذه العلاقة الخاصّة للأرواح بالإمام الغائب هي الترياق الوحيد ضدّ خلط حقيقة الدين. و أنّ كرامة الإمام و إقراره هما ذوا صبغة معنويّة كأصالة حياته.
و هكذا التفاتنا و اهتمامنا بتعاليم الأئمّة الذين ظهروا و يعيشون الآن في عالم المعنى.
إن المستشرقين الذين اعتقدوا بأنّ المذهب الشيعيّ بمنزلة مذهب مستبدّ قد ضلّوا و وقعوا في خطأ فادح، و قد تسرّبت هذه الفكرة إلى أذهانهم من المفهوم الكنسيّ بقرينة فكريّة معيّنة.
إن ما يلفت الأنظار أكثر من كلّ شيء عند عرفاء الشيعة كحيدر الآمليّ هو التشبيه الذي اقيم بين الإمام الغائب و «البارقليط» و استشهاده بإنجيل يوحنّا (الإنجيل الرابع)، و لا عهد للأذهان بهذا الالتقاء الفكريّ و المعنويّ بما عليه من وضوح.
۱ - ينبغي أن اصرّح بأنّ مفهوم البارقليط Paraclet بمعنى المنقذ خاصّ بالعقائد المسيحيّة التي نشطت على هامش الكنيسة و الروحانيّة.
٢ - المفهوم المذكور يسود مشهداً من معرفة المعاد المشتركة بين المسيحيّين المعنويّين و المعتقدين المخلَصين بالمذهب الشيعيّ. و لا نقصد هنا الحوادث الواقعة على امتداد القرون و الأعصار، بل نقصد مرحلة من فراق دنيا عمياء البصيرة يملأها الرياء. و مفهوم معرفة المعاد عامل يقطع في كلّ لحظة الجهة التي يطلق عليها الجهة التأريخيّة. و في اعتقادي أنّ المعنى الحيّ لحضور الإمام الغائب هو الاتّجاه العموديّ و الصعوديّ لنداء النفي المطلق المواجه لجميع مظاهر الرياء و عمى البصيرة و نسخ الحقيقة
