
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
209إذا اتّبعنا إشارات مشابهة لكلام هذا العارف الكبير و استفدنا منها، استطعنا أن نواجه السفسطة التي تذهب إلى وجود التضادّ و التعارض بين «الرقيّ» و «السنّة الدينيّة».
ذلك أنّ هذه السفسطة غيّرت هذين المفهومين و جعلتهما في مستوىً واحد، بينما هما مرتبطان بدرجات مختلفة. لكن لا شكّ في أنّ أحد مفاهيم «السنّة الدينيّة» مسؤول عن جعلهما في مستوىً واحد.
***
٢ - التراكيب الممتنعة. لا شكّ أنّ الأردنيّ المذكور وجد نفسه أمام تركيب متعذّر بسبب تلك الرؤية التي ارتضاها بلا انتقاد.
يقول: «عند ما افكّر كغيري من إخوتي العرب و المسلمين جميعهم أرى أنّنا نعيش في أجواء قصّة ظالمة قاسية. و حينما نحاول فصل الدين عن نظم اجتماعيّ يسوده الرقيّ الفنيّ العلميّ الجديد، أ لا يمكن لنا أن ننكر وجود الله؟ الدين و الاجتماع في الإسلام متمازجان، و وجود أحدهما يستلزم وجود الآخر. و لهما وجودهما بواسطة الاتّحاد الذي لا يقبل الفصل، فهل يسعنا أن نحسبنا متجدّدين دون أن نلعن أنفسنا؟».
أقترح أن نفكّر بالموضوعات الآتية:
أ - العجيب أنّ الإنسان المسلم يشعر أنّه معرّض لخطر الأفكار التي تمثّل صيحة «نيتشة» في القرن الماضي. أي: «الله ميّت». و لعلّ هذه الصيحة قد انعكست بين سكّان الغرب بأسرهم! و أنّ الحديث عن التمييز بين باطن هذا الموضوع و ظاهره: أي «علم الظواهر» (La phenomenologie) أطول من أن نستطيع طرحه في هذا الوقت، بَيدَ أنّ رأي «نيتشة» هو نتيجة للاعتقاد بالحلول كما تمّ الاعتراف به في الكنائس (أي: اتّحاد أقانيم الإنسان و الالوهيّة) حيث
