
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
207الذين لم يعتقدوا بهذا المفهوم منذ البدء، هل عليهم - على عكس ما يُتوقّع - أن يخضعوا له أو يواجهوه، و يناضلوا ضدّه؟
نقول بإيجاز بعد سرد هذا الموضوع: إن معرفة الإمام عند الشيعة يمكن أن تنال نصيبها من التفكّر و التعمّق هنا، إذ ألا يكون رأي الشيعة صراطاً مستقيماً بين «الوحدة الانتزاعيّة للإسلام السنّيّ» و «حلوليّة الكنائس المسيحيّة الرسميّة»؟
يمكن أن نقترح على علماء الشيعة الشباب في وقتنا هذا مجالًا مثمراً للبحث: مطالعة ما كتبه الغربيّون حول تأريخ العقائد الكنسيّة، و الذهاب إلى أنّ «معرفة الإمام» واجهت نفس المسائل التي وجدتها المسيحيّة أمامها. بَيدَ أنّنا نعالج هذه المسائل بنحو يعارض الاسلوب الرسميّ للكنيسة تماماً، و على العكس، يماثل الاسلوب العرفائيّ المرتبط بالمسيحيّة.
و خلاصة الموضوع: أنّ جميع أهل الغرب قد تلمّسوا الاتّصال بالله في واقعة تأريخيّة يفهمونها بشكل الحلول، في حين أنّ الإسلام الشيعيّ يتطلّب هذا الاتّصال في «تجلّي الحقّ و ظهوره و مظهره» المخالف لتصوّر الحلوليّين.
فإذا كان لهذه العقيدة - الحلول - دور في أزمة الضمير الحاليّة لسكّان الغرب، فهل يخلو التشيّع من موضوعات جديدة يبثّها في هذا المجال؟ و هي موضوعات تغاير أفكار الإسلام السنّيّ. و التشيّع بلا «معرفة الإمام» لا يمكن تصوّره كالمسيحيّة بدون المسيح.
و إذا ترك الغربيّون المسيحيّة فالتقصير في منهج معرفتهم للمسيح (أو أنّهم لم يسلكوا سبيل الأشخاص الذين كانوا يعتقدون - على مرّ القرون - بحلول معنويّ شديد القرب للتجلّي).
و إذا تأثّر مسلم سنّيّ بأفكار الغربيّين فلفقدانه معرفة الإمام، إذ إن هذا
