
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
206المشار إليه آنفاً قائلًا: بوصفي مسلماً تابعاً اؤمن إيماناً عميقاً بسنّة تحلّ في «السلطان»، بَيدَ أنّي لمّا كنتُ أعيش في عصري، و نشأتُ على تعليم اوروبّيّ فإنّي أعتقد أنّ الرُّقيّ لا يتحقّق إلّا خارج السنّة الدينيّة! نلحظ هنا أنّ «التغرّب» ملحوظ تماماً في كلامه، إذ انبهر بأفكار الغربيّين إلى درجة أنّه أخذ منهم جميع اصطلاحاتهم.
أ - يُثار هذا السؤال: ما معنى «الحلول» من منظاره؟ لا شكّ أنّ معناه هو ما نجده عند الغربيّين. ذلك أنّه أدرك نتيجة حيرته الإرادة التي تفصل التمثيلات المشهودة عن العلاقات التي تربطنا بالماضي.
إنّه يقايس التحمّس الذي كان عليه قتلة «الاسرة الهاشميّة» بثمالة القتلة غير المتديّنين لل - «قساوسة» الذين كانوا من الجمهوريّين المتطرّفين، أي: الذين قتلوا لويس السادس عشر إمبراطور فرنسا.
لا شكّ أنّ معنى الإمبراطور في فرنسا قد وُضع منذ القديم على مفهوم «الحلول». أي: كان الإمبراطور مقدّساً، و في شخصه يتحقّق حلول الالوهيّة في المجتمع الإنسانيّ.
حسبنا أن نقرأ رسائل «سنت جستSain jus » لنلحظ كيف كان أعضاء المؤتمر الوطنيّ الفرنسيّ يعرفون هذا الأمر تماماً. و كان موت الإمبراطور يُعدّ انقطاعاً لحلول الالوهيّة في المجتمع. لكن لا يمكن التفكير بهذا الاسلوب ما لم نطبّق التعاريف الرسميّة للمجالس الدينيّة المسيحيّة بعد القرن الرابع، التي كانت ترى أنّ «اللاهوت» و «الناسوت» شيء واحد في شخص الإنسان الالوهيّ أو السيّد المسيح عليه السلام.
و هذا اسلوب قارعه الإسلام و يقارعه دائماً. و إذا تسنّى لنا أن نبيّن كيف تؤدّي دنيويّة المفهوم الدينيّ إلى كارثة عظيمة، أمكننا أن نسأل: هل كان هذا الخطر يخلو من مفهوم الوجود في نفسه منذ البداية؟ ثانياً: إن
