
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
195أجبناهم جواباً كاذباً. فالأفضل أن نجيبهم بهذه الصراحة و ليعلموا أنّي لا اوافق على خطّتهم أبداً.۱
أجل، دار الكلام حول تلقيب آية الله الخمينيّ قدّس سرّه بإمام الامّة، و اتّضح أنّ هذا اللقب لم يستعمل بمعناه اللغويّ، بل بمعناه الاصطلاحيّ «الإمام»، و إلّا فلما ذا لا يُلقّب قائد الثورة الحالي سماحة آية الله الخامنئيّ بالإمام؟ أ لم يكن زعيماً و قائداً؟!
إن الذين لقّبوا آية الله الخمينيّ بالإمام أرادوا أن يُضفوا عليه صبغة الإمامة، و يختاروا له لفظ «الإمام» أو «إمام الامّة». و هل هناك فرق بين لفظ «إمام الامّة» و لفظ «إمام الزمان»؟ لكن لمّا كان لفظ «إمام الزمان» ينقدح في الأذهان و يُراد منه إمام العصر و الزمان، فقد استبدلوا به لفظ «إمام الامّة».٢
- «تاريخ سياسي سلطان أحمد شاه»(= التأريخ السياسيّ للسلطان أحمد شاه) تأليف حسين مكّي، ص ٢۸٤، الطبعة الثانية.
- قال آية الله المجتهد المجدّد الشيخ محمّد رضا المظفّر رحمه الله في كتابه النفيس «عقائد الإماميّة» ص ٣۷، طبعة النجف الأشرف، سنة ۱٣۸۸: عقيدتنا في المجتهد:
و عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط أنّه نائب للإمام عليه السلام في حال غيبته، و هو الحاكم و الرئيس المطلق، له ما للإمام في الفصل في القضايا و الحكومة بين الناس، و الرادّ عليه رادّ على الإمام و الرادّ على الإمام رادّ على الله تعالى، و هو على حدّ الشرك بالله كما جاء في الحديث عن صادق آل البيت عليهم السلام. فليس المجتهد الجامع للشرائط مرجعاً في الفتيا فقط، بل له الولاية العامّة، فيُرجَع إليه في الحكم و الفصل و القضاء، و ذلك من مختصّاته لا يجوز لأحدٍ أن يتولّاها دونه إلّا بإذنه، كما لا تجوز إقامة الحدود و التعزيرات إلّا بأمره و حكمه. و يُرجَعُ إليه أيضاً في الأموال التي هي من حقوق الإمام و مختصّاته. و هذه المنزلة أو الرئاسة العامّة أعطاها الإمام عليه السلام للمجتهد الجامع للشرائط ليكون نائباً عنه في حال الغيبة، و لذلك يسمّى «نائب الإمام».
أ ليس عبارة «إمام الامّة» هي نفس عبارة «إمام الزمان» في المعنى و المفاد و المحتوى و التبلور؟ و هي الواردة في الحديث المتواتر المتّفق عليه بين الفريقين: من مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِف إمامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. و هل يُعقل و يُتصوَّر أنّ غير المعصوم يحوز هذا المقام و هذا اللقب؟ و هل لنا سبيل من جهة الأدلّة العقليّة أو الروايات النقليّة لتلقيب غير المعصوم بهذا اللقب؟ أجل، نقرأ في خطبة سيّد الشهداء عليه السلام أنّه جعل معرفة الإمام عين معرفة الله، و حينئذٍ كيف يتسنّى لنا توجيه إطلاقه على غير المعصوم؟ جاء في كتاب «لمعات الحسين» ص ٢: قال الإمام الحسين عليه السلام و هو يخطب في أصحابه: أيُّهَا النَّاسُ! إن اللهَ مَا خَلَقَ خَلْقَ اللهِ إلَّا لِيَعْرِفُوهُ! فَإذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ، وَ اسْتَغْنَوا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ.
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ! مَا مَعْرِفَةُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟! فَقَالَ: مَعْرِفَةُ أهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إمَامَهُ الذي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ.*
* - ورد كلام الإمام هذا في «ملحقات إحقاق الحقّ» ج ۱۱، ص ٥٩٤. عن العلّامة الشهير ابن حُسْنَوَيه في كتاب «درّ بحر المناقب» ص ۱٢۸، نسخة خطّيّة، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، قال: خرج الحسين بن عليّ عليه السلام ليخطب أصحابه و قال: ... .
