
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
194أكثر من الحدّ المطلوب، فنتحمّس لصيانته و حفظه من خلال إشاعات كاذبة. و إلّا خسرنا في هذه المعركة، ذلك أنّ أعداءنا أشطن منّا و أمكر في الشيطنة. و لو أردنا إسقاطهم بالكذب و الشيطنة لخاطرنا بأنفسنا، إذ على فرض تفوّق شيطنتهم فإنّهم سيوقعون بنا.
إن سبيل تصدير الثورة هو الصدق و الصدق وحده بلا بثٍّ للدعايات، و هو الذي يُخضع الأجانب حتى اليهود و النصارى و سائر الحكومات الكافرة، و يستقطب الشعوب، لأنّهم يلمسون حقّانيّة الإسلام و نبيّه عمليّاً في وجودنا. بَيدَ أنّا إذا أردنا أن نخضعهم بغير الصدق فلن يتيسّر ذلك أبداً، لأنّهم يعرفون اسلوب الخداع و غير الصدق أفضل منّا، بل يظفرون بمعلومات جديدة حول كذبنا.
جاء في التأريخ أنّ الإنجليز لمّا اقترحوا على أحمد شاه قاجار مدّ سكّة الحديد من الجنوب حتى ميناء گز (= جز)، فإنّ السلطان أحمد شاه ذكّر بمثالب هذا السكّة، و قال: إن مصلحة السكك الحديديّة في إيران تستلزم مدّ السكّة من الشرق إلى الغرب، و إن تجارة الهند سوف تساعد إيران و صادراتها. بَيدَ أنّ سكّة الحديد التي تصل الجنوب بالشمال ذات بُعدٍ عسكريّ استراتيجيّ و ليست في مصلحة الشعب الإيرانيّ. و أنا لا أستطيع أن آخذ مال الشعب أو أستلف من الأجانب فأنفق على سكّة حديد يستفيد منها الإنجليز عسكريّاً فحسب.
فقال الوزير الذي أتى بالرسالة إلى السلطان: لا يمكن أن نجيب الوزير المفوّض للإنجليز بهذه الصراحة و نميت أمله! فليكن جوابنا أكثر مرونة من هذا و ألين منه.
تأمّل السلطان قليلًا، ثمّ قال: إن هؤلاء يعرفوننا أنا و إيّاك و غيرنا أفضل ممّا نعرف أنفسنا. و لو أجبناهم بغير هذا الجواب لعرفوا أنّنا
